نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣٩
معلولي علّة ثالثة بالآخر فوجوب المغايرة بنيهما في الشخصيّة يأبى الاتّحاد.
على أنّ لازم الاتّحاد كون جميع المجرّدات ١٧- و كلّ واحد منها عاقل للجميع و معقول للجميع ١٨- شخصا واحدا.
قلنا: أمّا ما استشكل به في العلم الحصوليّ فيدفعه ما تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهى إلى علم حضوريّ ١٩؛ إذ المعلوم الذي يحضر للعالم حينئذ ٢٠ موجود مجرّد
- من عدم مغايرة العلّة و المعلول كلا الأمرين، لكنّ الأوّل باعتبار اتّحاد المعلول بالعلّة، و الثاني باعتبار اتّحاد العلّة بالمعلول.
١٧- قوله قدّس سرّه: «على أنّ لازم الاتّحاد كون جميع المجرّدات»
ايراد ثان على اتّحاد العالم بالمعلوم في العلم الحضوريّ فيما لا يكون المعلوم فيه نفس العالم.
١٨- قوله قدّس سرّه: «كلّ واحد منها عاقل للجميع و معقول للجميع»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «كلّ واحد منها عاقلا للجميع و معقولا للجميع»
١٩- قوله قدّس سرّه: «فيدفعه ما تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهى إلى علم حضوريّ»
و العالم يتّحد بذلك المعلوم الحضوريّ، على وجه سيظهر بعيد هذا في علم العلّة بالمعلول، من أنّ الاتّحاد في الحقيقة، إنّما هو اتّحاد العاقل بحقيقته الموجودة في ذاته. فالعالم هو نفسه، و المعلوم أيضا نفسه.
و لا يخفى عليك: أنّ هذا الجواب إنّما يحلّ الإشكال في العلم الحضوريّ، الذي هو مبنى العلم الحصوليّ، و أمّا في نفس العلم الحصوليّ، و هو المفهوم المأخوذ من ذلك المعلوم الحضوريّ، فالجواب عن الاعتراض هو أنّ الصورة العلميّة، و إن كانت بما أنّها وجود ذهنيّ بحيث لا تترتّب عليها الآثار، إلّا أنّها بما أنّها كيف نفسانيّ و علم، أمر عينيّ، فلا مانع من اتّحادها بالنفس التي هي العالم.
قوله قدّس سرّه: «ما تقدّم»
في الفصل السابق».
٢٠- قوله قدّس سرّه: «حينئذ»
أي: حين إذ انتهى العلم الحصوليّ إلى العلم الحضوريّ.