نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٩٠
حقيرا، غير ضروريّ عند الفاعل، جائز الإهمال في منافعه- و هذا المعنى هو المسمّى بالعناية.
و الواجب تعالى غنيّ الذات، له كلّ كمال في الوجود؛ فلا يستكمل بشيء من فعله.
و كلّ موجود فعله، و لا غاية له في أفعاله خارجة من ذاته. لكن لمّا كان له علم ذاتيّ بكلّ شيء ممكن يستقرّ فيه ٣، و علمه الذي هو عين ذاته علّة لما سواه ٤؛ فيقع فعله
٣- قوله قدّس سرّه: «كان له علم ذاتّي بكلّ شيء ممكن يستقرّ فيه»
استدلال على عنايته تعالى بالبرهان اللّمّي. إذ هو في الحقيقة استدلال بالعناية الذاتيّة التي هي وجه من وجوه علمه- تعالى- على العناية الفعليّة. و العناية الذاتيّة- العلميّة- علّة للعناية الفعليّة. و حاصله:
أ- أنّه تعالى عالم بجميع الموجودات بجميع مالها من الخصوصيّات.
ب- و علمه هذا عين ذاته.
ج- و ذاته علّة لجميع الموجودات بجميع مالها من الخصوصيّات.
فعلمه ذلك علّة لجميع الموجودات بجميع ما لها من الخصوصيّات، و هذه عنايته الذاتيّة، و إذا كانت العلّة موجودة، وجب وجود المعلول. فيجب وجود جميع الموجودات بجميع مالها من الخصوصيّات، و هو النظام الأحسن، و هذه عنايته الفعليّة. هذا.
و لكن فيه: أنّه كما يعلم النظام الأحسن يعلم غيره من الأنظمة. فالأولى أن يستدلّ على عنايته الفعليّة و أن ليس في الإمكان أبدع ممّا كان، بأنّ عدم إيجاد النظام الأحسن إمّا لعدم العلم به أو لعدم القدرة عليه و إمّا للبخل بإيجاده، و جميع الامور الثلاثة نقص مستحيل على الواجب تعالى.
قوله قدّس سرّه: «بكلّ شيء ممكن يستقرّ فيه»
أي: يستقرّ في الواجب. حيث إنّ بسيط الحقيقة كلّ الأشياء. أو المراد أنّ الممكنات بعد وجودها مستقرّة فيه تعالى، لأنّها وجودات رابطة، و الرابط هو الموجود في غيره، و لا غير لها إلّا وجود الواجب تعالى.
٤- قوله قدّس سرّه: «علمه الذي هو عين ذاته علّة لما سواه»
فلمّا كان عالما بالعالم على النظام الأحسن الأتقن الأحكم، و كان علمه عين ذاته، و ذاته علّة-