نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٢٤
أو ثبوت آثارها. و إنّما التصديق للعقل؛ فالعقل يرى ٩ أنّ الذي يناله الإنسان بالحسّ و له آثار خارجة منه، لا صنع له فيه؛ و كلّ ما كان كذلك، كان موجودا في خارج النفس الإنسانيّة ١٠؛ و هذا سلوك علميّ من أحد المتلازمين ...
- أحدهما: علم تصوّريّ حاصل بالحسّ، و هو إدراك الإنسان امورا من طريق الحسّ. و هذا العلم التصوّريّ و إن كان شأنه حكاية واقعه، إلّا أنّه لا يحكي وجود تلك الامور أو وجود آثارها، لأنّ هذه الحكاية شأن التصديق، فهذا العلم، لمكان كونه تصوّرا، و لا يحكي وجود شيء أو عدمه، خارج عن محلّ الكلام.
ثانيهما: علم تصديقيّ يدركه العقل، و هو العلم بوجود ما يناله الحسّ في خارج الذهن، و هذا علم حاصل بالقياس، إلّا أنّه علم بما لا سبب له- لأنّ الحدّ الأوسط له من الملازمات العامّة- فهو أيضا خارج عن محلّ الكلام.
قوله قدّس سرّه: «الذي يناله الحسّ هو صور الأعراض الخارجيّة»
و بعبارة اخرى: الحسّ لا ينال إلّا التصوّرات، و الكلام كما مرّ فى العلم التصديقيّ. و لا يخفى عليك: أنّ في كلام المصنّف قدّس سرّه هنا دلالة واضحة على ما مرّ منّا في بعض تعاليقنا على مبحث الوجود الذهنيّ، من أنّ العلم مطلقا و إن كان حاكيا لما وراءه، إلّا أنّ التصوّر لا يحكي وجود محكيّه في الواقع و نفس الأمر. فتصوّر زيد و هي صورته الذهنيّة و إن كان يحكي زيدا الواقعيّ، لكن هذه الحكاية التصوّريّة يستوي فيها وجود زيد في الخارج و عدم وجوده. و يشهد لذلك إمكان وقوع هذا التصوّر بماله من الحكاية موضوعا لهليّة بسيطة سالبة، كما يمكن وقوعه موضوعا لهليّة بسيطة موجبة.
٩- قوله قدّس سرّه: «فالعقل يرى»
الفاء للسببيّة، أي: فإنّ العقل يرى.
١٠- قوله قدّس سرّه: «و كلّ ما كان كذلك كان موجودا في خارج النفس الإنسانيّة»
و العلم بنتيجة هذا القياس خارج عن محلّ الكلام، لأنّ وجود الأكبر في الخارج عين الأصغر؛ لأنّ وجود ما يناله الحسّ في خارج النفس الإنسانيّة عين ما يناله الحسّ، و لا تغاير بينهما إلّا بحسب التحليل العقليّ، فلا يكون ثبوت الأكبر للأصغر معلولا لشيء حتّى يدخل في محلّ-