نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٢٢
يهدي إليه النظر العميق ١٢، أنّ الحصوليّ منه أيضا ينتهي إلى علم حضوريّ ١٣.
بيان ذلك: أنّ الصورة العلميّة كيفما فرضت ١٤ مجرّدة من المادّة عارية من القوّة؛ و
- مجرّد مثاليّ أو عقليّ معلوم بالعلم الحضوريّ، و وجود خارجيّ متعلّق بالمادّة هو المعلوم بالعرض.
٢- أنّه على الأوّل تنتزع الصورة الذهنيّة عن الموجود الخارجيّ و هو المعلوم بالعرض، و على الثاني تنتزع عن الجوهر المجرّد المثاليّ أو العقليّ.
٣- على الأوّل ينقسم العلم الحصوليّ إلى قسمين: مأخوذ من علم حضوريّ كالعلم بماهيّة النفس و صفاته، و غير مأخوذ منه كعلمنا بالأشياء الخارجة عن وجود النفس، و أمّا على الثاني فكلّ علم حصوليّ مأخوذ من علم حضوريّ.
٤- على الأوّل قد ينتزع المفهوم، و هو العلم الحصوليّ، من أمر غائب عن العقل، و على الثاني لا ينتزع إلّا من أمر حاضر لدى العقل.
١٢- قوله قدّس سرّه: «و الذي يهدي إليه النظر العميق»
ظاهره و إن كان قد يوهم أنّ النظر العميق ينفي وجود العلم الحصوليّ، و يحصر العلم في الحضوريّ، لكن مراده قدّس سرّه أنّ العلم الحصوليّ ليس كما يتوهّم من أنّه حصول صورة الأشياء المادّيّة في الذهن، بل إنّما هو حضور صور مجرّدات نشاهدها بالعلم الحضوريّ، فلا ينتزع من المادّيّات، بل من تلك المجرّدات. كما يدلّ على ذلك قوله في الفصل الثالث مشيرا إلى ما ذكره هنا: «لكنّ للنفس علم حضوريّ بنفسها، تنال به نفس وجودها الخارجيّ و تشاهده، فتأخذ من معلومها الحضوريّ صورة ذهنيّة؛ كما تأخذ سائر الصور الذهنيّة من معلومات حضوريّة، على ما تقدّم.» انتهى.
١٣- قوله قدّس سرّه: «ينتهي إلى علم حضوريّ»
الظاهر من التعبير بالانتهاء أنّ العلم الحصوليّ مسبوق بعلم حضوريّ، لا أنّه هو نفسه، كما قد يتراءى من بعضهم.
١٤- قوله قدّس سرّه: «كيفما فرضت»
أي: حسّيّة كانت أو خياليّة أو عقليّة.