نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٦٤
الذي حقّقته الاصول الماضية، هو أنّ الأصيل من كلّ شيء وجوده؛ و أنّ الموجود ينقسم إلى واجب بالذات و غيره؛ و أنّ ما سوى الواجب بالذات- سواء كان جوهرا أو عرضا، و بعبارة اخرى؛ سواء كان ذاتا أو صفة أو فعلا- له ماهيّة ممكنة بالذات متساوية النسبة إلى الوجود و العدم؛ و أنّ ما شأنه ذلك يحتاج في تلبّسه بأحد الطرفين من الوجود و العدم إلى مرجّح يعيّن ذلك و يوجبه، و هو العلّة الموجبة. فما من موجود ممكن إلّا و هو محتاج في وجوده حدوثا و بقاء إلى علّة توجب وجوده و توجده، واجبة بالذات، أو منتهية إلى الواجب بالذات؛ و علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء.
فما من شيء ممكن موجود سوى الواجب بالذات ٣، حتّى الأفعال الاختياريّة، إلّا و هو فعل الواجب بالذات، معلول له بلا واسطة، أو بواسطة، أو وسائط.
و من طريق آخر ٤؛ قد تبيّن في مباحث العلّة و المعلول ٥: أنّ وجود المعلول بالنسبة إلى العلّة وجود رابط، غير مستقلّ، متقوّم بوجود العلّة؛ فالوجودات الإمكانية- كائنة ما كانت- روابط بالنسبة إلى وجود الواجب بالذات، غير مستقلّة عنه، محاطة له، بمعنى ما ليس بخارج ٦. فما في الوجود إلّا ذات واحدة مستقلّة، به
٣- قوله قدّس سرّه: «فما من شيء ممكن موجود سوى الواجب بالذات»
قوله: «سوى» صفة لما قبله، لا استثناء عنه. كما لا يخفى.
٤- قوله قدّس سرّه: «و من طريق آخر»
قد مرّ هذا البرهان و البرهان السابق في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة. و قد تعرّضنا في بعض تعاليقنا هناك لوجوه الفرق بين البرهانين. فراجع.
٥- قوله قدّس سرّه: «قد تبيّن في مباحث العلّة و المعلول».
الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة.
٦- قوله قدّس سرّه: «محاطة له بمعنى ما ليس بخارج»-