نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠١٣
الفصل الحادي عشر في العلم الحضوريّ، و أنّه لا يختصّ بعلم الشيء بنفسه ١
قد تقدّم أنّ كلّ جوهر مجرّد فهو- لتمام ذاته- حاضر لنفسه بنفسه و هويّته الخارجيّة ٢؛ فهو عالم بنفسه علما حضوريّا.
١- قوله قدّس سرّه: «في العلم الحضوريّ و أنّه لا يختصّ بعلم الشيء بنفسه»
كان الأولى أن يعنون الفصل بقولنا: «في أنّه لا يختصّ العلم الحضوريّ بعلم الشيء بنفسه» أو «أقسام العلم الحضوريّ».
قوله قدّس سرّه: «في العلم الحضوريّ»
لا يخفى عليك: أنّه كان الأولى تأخير هذا الفصل عن الفصل اللاحق. و لعلّه كان في أوّل الأمر متأخّرا عنه، كما قد يشهد لذلك قوله: «قد تقدّم، أنّ كلّ جوهر مجرّد- لتمام ذاته- حاضر ...» حيث إنّه لم يتقدّم في الفصول العشرة المتقدّمة أنّ كلّ جوهر مجرّد حاضر ... بل ليس هذا إلّا المسألة التي يبحث عنها في الفصل اللاحق.
٢- قوله قدّس سرّه: «لتمام ذاته حاضر لنفسه بنفسه»
و ذلك بخلاف المادّة و المادّيّات و الروابط.
أمّا المادّة، فلأنّها أنقص الوجودات لا شأن لها إلّا القبول، فلا تصلح للاتّصاف بالعلم.
و أمّا المادّيّات، و هي الصور الجوهريّة و الأعراض، فلأنّها موجودات لغيرها الذي هو المادّة، فليست موجودة لأنفسها، فلا يمكن أن تكون حاضرة لأنفسها.
و أمّا الوجودات الرابطة، فلأنّها موجودة في غيرها، فليست موجودة لنفسها حتّى يمكن أن تكون حاضرة لنفسها؛ فإنّ الحضور هو الوجود.
و قد ظهر بما ذكرنا أنّ المراد بتماميّة ذات الشيء هو أن يكون الشيء أمرا بالفعل- لا بالقوة-