نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣٠
موجود مجرّد ٤٢؛ هو مبدء فاعليّ لذلك الأمر، واجد لما هو كماله ٤٣؛ يحضر بوجوده ٤٤ الخارجيّ للمدرك، و هو علم حضوريّ؛ و يتعقّبه انتقال المدرك ٤٥ الى ما لذلك
٤٢- قوله قدّس سرّه: «هو موجود مجرّد»
لا يخفى عليك: أنّ هذا الموجود واحد- هو العقل الفعّال عند المشّائين، و ربّ نوع الانسان عند الإشراقيّين- و لكنّه بوحدته واجد لجميع الصور الكلّيّة، ترتبط معه النفس المستعدّة للتعقّل على قدر ما استعدّت له، و تستفيض منه، فيحصل لها المفهوم الكليّ. هذا في العلم العقليّ.
و كذا في العلم الحسّيّ و الخياليّ، هو جوهر مجرّد مثاليّ واحد، واجد بوحدته لجميع الصور الجزئيّة، على نحو العلم الاجماليّ، ترتبط معه النفس، فيفيض عليها الصور الجزئيّة. كما سيأتي في الفصل السابع.
٤٣- قوله قدّس سرّه: «هو مبدء فاعليّ لذلك الأمر، واجد لما هو كماله»
قوله: «واجد لما هو كماله» وصف مشعر بالعلّيّة؛ فإنّ فاعل الموجود المادّيّ و إن لم يكن إلّا أمرا مجرّدا، إلّا أنّه لا يكفي في علّيّة شيء مجرّد لموجود مادّيّ مجرّد كونه موجودا مجرّدا، بل لا بدّ من أن يكون واجدا لما هو كماله بنحو أعلى و أشرف، مسانخا له. و المجرّد المثاليّ أو العقليّ الحاضر لدى النفس مسانخ للموجود المادّيّ، واقع في درجة أعلى، فالانسان المادّيّ مثلا معلول لموجود مجرّد مثاليّ، واجد بالفعل لجميع الكمالات التي للإنسان بالفعل أو بالقوّة بنحو أعلى و أشرف، نسمّيه بالإنسان المثاليّ، و هو معلول لموجود مجرّد عقليّ واجد لكمالاته بنحو أعلى و أشرف، و علّة العلّة علّة، فالموجود المادّيّ كما أنّه معلول لمسانخه المثاليّ معلول لمسانخه العقليّ أيضا.
٤٤- قوله قدّس سرّه: «بوجوده»
و الصحيح ما أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «بوجودها».
٤٥- قوله قدّس سرّه: «يتعقّبه انتقال المدرك»
لو لا هذه الجملة و ما بعدها لكان كلامه قدّس سرّه هنا مطابقا لما في بداية الحكمة، من أنّ العلوم الحصوليّة علوم حضوريّة. و لكن هذه الجملة و ما بعدها تدلّ على أنّ مقصوده هنا شىء آخر، و هو ما ذكرنا من أنّ العلوم الحصوليّة مأخوذة من علوم حضوريّة، و أنّ هذا المعنى هو مراده قدّس سرّه من-