نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٩٥
علميّا، و كون ما وراء ذلك من الإدراكات شكوكا، مجازفة بيّنة ٣١.
و من السفسطة قول القائل: إنّ الذي يفيده البحث التجربيّ أنّ المحسوسات، بما لها من الوجود الخارجيّ، ليست تطابق صورها التي في الحسّ ٣٢، و إذ كانت العلوم تنتهي إلى الحسّ؛ فلا شيء من المعلوم يطابق الخارج، بحيث يكشف عن حقيقته ٣٣.
٣١- قوله قدّس سرّه: «مجازفة بيّنة»
لما مرّ آنفا من أنّه لا فرق بين هذا العلم و بين غيره من الإدراكات في خاصّة الكشف عمّا في الخارج.
لا يقال: لا مجازفة؛ فإنّ إدراك النفس و إدراك إدراكاتها علوم حضوريّة، و العلم الحضوريّ لا يحتمل الخطأ، بخلاف إدراكاتنا لما وراءنا التي هي علوم حصوليّة. فإنّه يقال: إدراك النفس ذاتها و إدراكها لإدراكاتها بالعلم الحضوريّ خارج عن محلّ الكلام، لأنّ المقسم للبديهيّ و النظريّ هو العلم الحصوليّ. و قولهم: «أنا و إدراكاتي» علم حصوليّ.
إن قلت: إدراك النفس ذاتها و إدراكاتها و إن كان إدراكا حصوليّا، لكنّه مأخوذ من معلوم حضوريّ، و هو السبب في كشفه عن الواقع. و هذا بخلاف سائر الإدراكات.
قلت: الكشف و الحكاية من الخواصّ اللازمة بل من مقوّمات العلم الحصوليّ، من دون فرق بين ما يؤخذ من معلومات حضوريّة و بين ما لا يؤخذ منها.
هذا مضافا إلى ما أثبته المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل، من أنّ العلوم الحصوليّة بأجمعها مأخوذة من معلومات حضوريّة، هي المجرّدات العقليّة أو المثاليّة التي تحضر بوجوداتها عند النفس فتشاهدها مشاهدة حضوريّة.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «أنّ المحسوسات، بما لها من الوجود الخارجيّ، ليست تطابق صورها التي في الحسّ»
قال في بداية الحكمة حكاية عنهم: «إنّ الصوت، بما له من الهويّة الظاهرة على السمع، ليس له وجود في خارجه؛ بل السمع إذا اتّصل بالارتعاش بعدد كذا، ظهر في السمع في صورة الصوت؛ و إذا بلغ عدد الارتعاش كذا ارتعاشا، ظهر في البصر في صورة الضوء و اللون.» انتهى.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «حقيقته»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «حقيقة»