نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠١٥
و قد تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهي إلى علم حضوريّ ٧؛ و من العلم الحصوليّ ما ليس بين العالم و المعلوم علّيّة ٨ و لا معلوليّة، بل هما معلولا علّة ثالثة.
- لا يخفى عليك: أنّه في علم العلّة بمعلولها عبّر بقوله: «حاضر بتمام وجوده لعلّته»، بخلافه في علم المعلول بعلّته؛ و وجهه أنّ العلّة لإحاطتها بوجود المعلول تعلم كنه حقيقة المعلول، و أمّا المعلول فإنّما يعلم علّته على قدر سعته الوجوديّة، و لا يمكنه اكتناه العلّة لكونه محاطا بها.
٧- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهي إلى علم حضوريّ ...»
يريد أن يبيّن وجود قسم آخر للعلم الحضوريّ، و هو علم أحد معلولي علّة ثالثة بالآخر.
قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم»
في الفصل الأوّل.
٨- قوله قدّس سرّه: «و من العلم الحصوليّ ما ليس بين العالم و المعلوم علّيّة»
و ذلك كما في علمنا بالصورة الذهنيّة الموجودة عندنا، حيث إنّ الصورة الذهنيّة المعلومة حضورا و النفس العالمة بها كلتاهما معلولتان لموجود مجرّد يفيض النفس و يفيض عليها كمالاتها على حسب ما تستعدّ له. و إنّما أتى بمن التبعيضيّة: لإنه قد يكون العالم في العلم الحصوليّ علّة للمعلوم، كما إذا حصلت النفس على ملكة في علم خاصّ، فإنّه ينشىء صورا مناسبة لتلك الملكة، فالصور الذهنيّة تلك معلولة للنفس العالمة.