نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٢٣
بالمعلول و العلم بالعلّة، هي النسبة بين نفس المعلول و نفس العلّة.
و لازم ذلك توقّف العلم بالمعلول و ترتّبه على العلم بعلّته؛ و لو ترتّب على شيء آخر غير علّته، كان لشىء واحد أكثر من علّة واحدة، و هو محال.
و ظاهر من هذا البيان ٥ أنّ هذا حكم العلم بذات المسبّب مع العلم بذات السبب، دون العلم بوصفي العلّيّة و المعلوليّة المتضائفين، فإنّ ذلك- مضافا إلى أنّه لا جدوى فيه ٦؛ لجريانه في كلّ متضايفين مفروضين، من غير اختصاص بالعلم ٧- إنّما يفيد المعيّة، دون توقّف العلم بالمعلول على العلم بالعلّة؛ لأنّ المتضايفين معان، قوّة و فعلا، و ذهنا و خارجا.
فإن قلت: نحن كثيرا مّا ندرك امورا من طريق الحسّ، نقضي بتحقّقها الخارجيّ، و نصدّق بوجودها، مع الجهل بعلّتها؛ فهناك علم حاصل بالمعلول مع الجهل بالعلّة، نعم يكشف ذلك إجمالا أنّ علّتها موجودة.
قلنا: الذي يناله الحسّ هو صور الأعراض الخارجيّة ٨ من غير تصديق بثبوتها
- إيّاه و انطباقه عليه، من غير أن يجب ترتّب آثار المعلوم على العلم؛ بل قد صرّحوا بعدم ترتّب آثار الوجود الخارجيّ على الوجود الذهنيّ ...
٥- قوله قدّس سرّه: «و ظاهر من هذا البيان»
تعريض بمن حاول تفسير ما عنونه القوم في هذا المبحث؛ بأنّ العلم بوصف المعلوليّة الحاصلة لذات المعلول لا يحصل إلّا من طريق العلم بوصف العلّيّة الحاصلة لذات العلّة، و استدلّ على ذلك بتضايف العلّة و المعلول.
٦- قوله قدّس سرّه: «أنّه لا جدوى فيه»
و صيرورة تخصيصه بالعلم بالمسبّب لغوا بعد ما كان من أحكام العلم بمطلق المتضايفين.
٧- قوله قدّس سرّه: «من غير اختصاص بالعلم»
اي: بالعلم المبحوث عنه في هذا الفصل، و هو العلم بالمسبّب.
٨- قوله قدّس سرّه: «و الذي يناله الحسّ هو صور الأعراض الخارجيّة»
محصّل كلامه أنّ هناك علمين:-