نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٦٨
على أنّ كونه تعالى فاعلا للأفعال الاختياريّة، و فيها أنواع القبائح و الشرور- كالكفر و الجحود و أقسام المعاصي و الذنوب- ينافي تنّزه ساحة العظمة و الكبرياء عمّا لا يليق بها.
و يدفعه أنّ الأفعال الاختياريّة امور ممكنة ١٤؛ و ضرورة العقل قاضية ١٥ أنّ الماهيّة الممكنة متساوية النسبة إلى الوجود و العدم، لا تخرج من حاقّ الوسط إلى أحد الطرفين إلّا بمرجّح يوجب لها ذلك، و هو العلّة الموجبة. و الفاعل من العلل، و لا معنى لتساوي نسبة الفاعل التامّ الفاعليّة- الذي ١٦ معه بقيّة أجزاء العلّة التامّة- إلى الفعل و الترك، بل هو موجب للفعل. و هذا الوجوب الغيريّ منته إلى الواجب بالذات. فهو العلّة الاولى للفعل. و العلّة الاولى علّة للمعلول الأخير، لأنّ علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء.
فهذه اصول ثابتة مبيّنة في الأبحاث السابقة.
و المستفاد منها أنّ للفعل نسبة إلى الواجب تعالى بالإيجاد، و إلى الإنسان مثلا ١٧
١٤- قوله قدّس سرّه: «يدفعه أنّ الأفعال الاختياريّة امور ممكنة»
حاصل صدر الدفع هو إثبات استناد الأفعال الاختياريّة إليه تعالى بالبرهان الأوّل المذكور آنفا.
ثمّ يتعرّض لدفع الدليل الأوّل من أدلّة المعتزله، ثمّ يعود و يذكر وجهين آخرين لدفع مدّعى المعتزلة، و بعد ذلك يتصدّى لدفع الباقي من أدلّتهم.
١٥- قوله قدّس سرّه: «ضرورة العقل قاضية»
إشارة إلى ما مرّ في صدر الفصل السادس من المرحلة الرابعة من أنّ حاجة الممكن إلى العلّة من الضروريّات الأوّليّة.
١٦- قوله قدّس سرّه: «الذي»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «التي».
١٧- قوله قدّس سرّه: «إلى الإنسان مثلا»
التعبير بقوله «مثلا» لعلّه من جهة عدم انحصار الفاعل المختار المكلّف في الإنسان؛ فإنّ الجنّ أيضا كذلك.