نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٣٩
المعلومة ٤؛ فله تعالى عناية بخلقه.
و أمّا القضاء فهو بمفهومه المعروف جعل النسبة التي بين موضوع و محموله ضروريّة موجبة، فقول القاضي مثلا في قضائه- فيما إذا تخاصم زيد و عمرو في مال أو حقّ و رفعا إليه الخصومة و النزاع و ألقيا إليه حجّتهما-: المال لزيد أو الحقّ لعمرو؛ إثبات المالكيّة لزيد أو إثبات الحقّ لعمرو ٥ إثباتا ضروريّا يرتفع به التزلزل و التردّد الذي أوجده التخاصم و النزاع قبل القضاء و فصل الخصومة. و بالجملة قضاء القاضي إيجابه الأمر إيجابا علميّا يتبعه إيجابه الخارجيّ اعتبارا ٦.
و إذا اخذ هذا المعنى حقيقيّا- بالتحليل ٧- غير اعتباريّ، انطبق على الوجوب الذي يتلبّس به الموجودات الممكنة من حيث نسبتها إلى عللها التامّة، فإنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد. و هذا الوجوب الغيريّ من حيث نسبته إلى العلّة التامّة إيجاب. و لا
- الإمكان على نظام أتمّ، مؤدّيا إلى وجودها في الخارج مطابقا له أتمّ تأدية لا على وجه القصد و الرويّة. و هي علم بسيط واجب لذاته قائم بذاته، خلّاق للعلوم التفصيليّة العقليّة و النفسيّة، على أنّها عنه لا على أنّها فيه» انتهى.
٤- قوله قدّس سرّه: «بما له من الخصوصيّات المعلومة»
أي: بما لوجود الأشياء من المصالح و المنافع المترتّبة عليها.
٥- قوله قدّس سرّه: «المال لزيد أو الحقّ لعمرو إثبات المالكيّة لزيد أو إثبات الحقّ العمرو»
هكذا أثبتناه كما جاء في الأسفار، بخلاف ما في النسخ من قوله: «المال لزيد و الحقّ لعمرو إثبات المالكيّة لزيد و إثبات الحقّ لعمرو».
٦- قوله قدّس سرّه: «إيجابه الأمر إيجابا علميّا يتبعه إيجابه الخارجيّ اعتبارا»
فحينما يقول القاضي: حكمت بكون المال لزيد، تنزع عمّاله المال من يد عمرو و يعطونه زيدا.
و لا يخفى عليك: أنّ قوله «اعتبارا» قيد لقوله يتبعه، لا لقوله «إيجابه الخارجيّ».
٧- قوله قدّس سرّه: «و إذا اخذ هذا المعنى حقيقيّا بالتحليل»
أي: إذا اخذ الإيجاب الخارجيّ الاعتباريّ حقيقيّا، بتحليله إلى أصل الإيجاب و خصوصيّة كونه اعتباريّا، و ألغاء كونه اعتباريّا. و ذلك لكون الألفاظ موضوعة للمعاني العامّة.