نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤٤
و أما القدر فهو ما يلحق الشيء ٢٢ من كمّيّة أو حدّ في صفاته و آثاره ٢٣، و التقدير
٢٢- قوله قدّس سرّه: «أمّا القدر فهو ما يلحق الشيء»
هذا إنّما هو بحسب أحد إطلاقات القدر. و يطلق القدر و يراد به التقدير، و هو المراد من القدر في هذا المبحث، كما لا يخفى. و سيصرّح بذلك المصنّف قدّس سرّه بقوله: «هلّا عمّمتم القول في القدر، و هو ضرب الحدود للشيء من حيث صفاته و آثاره في علم سابق يتبعه العين.» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «أمّا القدر فهو ما يلحق الشيء»
قال في تعليقته على الأسفار ج ٦، ص ٢٩٢:
«القدر كمّيّة الشيء و هندسته وحدّه، و تقديره تعيين حدوده و خصوصيّات وجوده، و أكثر ما يقصد و يعمل إنّما هو في الصناعات، كما أنّ الخيّاط يقدّر الثوب قبل أن يبزّه و يخيطه، و النجّار يقدّر الخشب ليصنع منه- مثلا- كرسيّا بصفة كذا و كذا، و القالب يقدّر المادّة المقلوبة على ما يعطيها من الكمّ و الشكل و الهيأة و غيرها. و إذا طبّقنا مفهومه على الوجود الحقيقيّ كان مصداقه ما يعطيه العلل الناقصة للمعلول، من خصوصيّات الوجود و خواصّه و آثاره؛ فإنّ لكلّ من العلل الأربع و الشرائط و الموانع و سائر الأسباب المعدّة أثرا في المعلول، و لها و لسائر العوامل الحافّة حول المعلول آثارا في خواصّه و آثاره، فجملتها كالقالب الذي يعيّن للمقلوب ما له من خصوصيّات الوجود و الآثار.
و من هنا يظهر أوّلا: أنّ القدر ربما يتخلّف عن مقتضاه، و ذلك إذا كان ملحوظا بالنسبة إلى بعض أجزاء العلّة التامّة دون مجموعها. و ثانيا: أنّ موطن القدر هو عالم المادّة الذي تتكثّر فيه العلل و تتعاون و تتزاحم. و أمّا عالم التجرّد، فكلّ علّة فيه واحدة تامّة، لانتفاء العلّة المادّيّة و الصوريّة و الشرائط و المعدّات و الموانع، فلا يبقى إلّا العلّة الفاعليّة و الغائيّة و هما في الفاعل المجرّد التامّ الفعليّة متّحدان. و ثالثا: أنّ القضاء أعمّ موردا من القدر لاختصاص القدر بالمادّيّات، بخلاف القضاء. نعم لو عمّم القدر بحيث يعمّ كلّ حدّ حتّى الحدود الماهويّة كان مثل القضاء في شموله المادّيّ و المجرّد و في عدم التخلّف.» انتهى.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «من كمّيّة أوحدّ في صفاته و آثاره»
تقييد الكمّيّة و الحدّ بكونهما في الصفات و الآثار للاحتراز عن الحدّ الذي يعرض جميع-