نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٦٦
بعيدا، كما يفيده البرهان السابق المبنيّ على ترتّب العلل و كون علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء؛ فإنّ لزوم البعد مقتضى اعتبار النفسيّة ٩ لوجود ماهيّات العلل و المعلولات على ما يفيده النظر البدويّ، و القرب هو الذي يفيده النظر الدقيق.
و من الواضح أن لا تدافع بين استناد الفعل إلى الفاعل الواجب بالذات و الفاعل الذي هو موضوعه، كالإنسان مثلا؛ فإنّ الفاعليّة طوليّة لا عرضيّة ١٠.
- التعليم، كما فعلوا من إثباتهم الوسائط العقليّة، و النفسيّة، و الطبايع الجسميّة، و نسبة العلّيّة و الإفاضة و الآثار إليها أوّلا، ثقة بما بيّنوا في مقامه أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الواجب. و إنّما ينسب العلّيّة و التأثير إلى ما سواه من المبادى العقليّة و النفسيّة و الطبيعيّة من أجل أنّها شرائط و معدّات لفيض الواحد الحقّ و تكثّرات لجهات جوده و رحمته. و نحن أيضا سالكوا هذا المنهج في أكثر مقاصدنا الخاصّة، حيث سلكنا أوّلا مسلك القوم في أوائل الأبحاث و أواسطها، ثمّ نفترق عنهم في الغايات؛ لئلّا تنبو الطبائع عمّا نحن بصدده في أوّل الأمر، بل يحصل لهم الاستيناس به، و يقع في أسماعهم كلامنا موقع القبول، إشفاقا بهم.» انتهى.
و قال أيضا في ج ٨، ص ٢٢٣: «... هذا بعينه كمسألة التوحيد في الأفعال. فإن قول الحكماء بترتيب الوجود و الصدور، لا يدفع قول المحقّقين منهم: إنّ المؤثّر في الجميع هو اللّه تعالى بالحقيقة.» انتهى.
٩- قوله قدّس سرّه: «مقتضى اعتبار النفسيّة»
يشير بإتيان كلمة «اعتبار» إلى أنّ النفسيّة اعتباريّة، لا حقيقيّة.
فالطريق الأوّل و إن كان أصله من المشّائين، إلّا أنّه اختاره بعد جعل النفسيّة التي هو أساسه اعتباريّة بعد ما كانوا يرونها نفسيّة حقيقيّة.
و من هنا يظهر عدم المنافاة بين النظرين حقيقة، مع ابتناء أحدهما على كون المعلول وجودا رابطا و الآخر على كونه موجودا نفسيّا؛ لأنّ النفسيّة اعتباريّة و الربط حقيقيّ. و لا منافاة بين كون المعلول وجودا رابطا حقيقة و وجودا نفسيّا بالاعتبار.
١٠- قوله قدّس سرّه: «فإن الفاعليّة طوليّة لا عرضيّة»
و الطوليّة على الطريق الثاني من جهة أنّه تعالى فاعل مفيض، و الإنسان فاعل معدّ- و واضح-