نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥٩
تحت مقولة، منتزع عن الوجود بما هو وجود؛ فللعلم معنى جامع يهدي إليه التحليل، و هو حضور شيء لشيء.
فان قلت: لو كانت الإرادة لا يعرف لها معنى إلّا الكيفيّة النفسانيّة التي في الحيوان، فما بالها تنتزع من مقام الفعل و لا كيفيّة نفسانيّة هناك ٣٤؟ فهو الشاهد على أنّ لها معنى أوسع من الكيفيّة النفسانيّة، و أنّها صفة وجوديّة، كالعلم.
قلت: اللفظ كما يطلق و يراد به معناه الحقيقيّ، كذلك يطلق و يراد به لوازم المعنى الحقيقيّ و آثاره المتفرّعة عليه، توسّعا ٣٥. و الصفات المنتزعة من مقام الفعل لمّا كانت قائمة بالفعل حادثة بحدوث الفعل متأخّرة بالذات عن الذات القديمة بالذات، استحال أن تتّصف بها ٣٦ الذات الواجبة بالذات، سواء كان الاتّصاف بنحو العينيّة أو بنحو العروض ٣٧، كما تبيّن
- و كذا المفهوم الصادق على الواجب و الممكن.
قوله قدّس سرّه: «قد تحقّق»
تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة، و الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «فما بالها تنتزع من مقام الفعل و لا كيفيّة نفسانيّة هناك»
يعني: ليس كلّ فعل كيفا نفسانيّا؛ و إلّا فبعض الفعل كيف نفساني، كما لا يخفى.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «توسّعا»
أي: مجازا، و لكن لا بنحو المجاز في الكلمة كما يذهب إليه الجمهور، بل على نحو الحقيقة الإدّعائيّة التي يذهب إليها السكّاكيّ. فإنّ الحقّ أنّ المعاني المجازيّة تستعمل فيها الألفاظ على أنّها حقائق ادّعائيّة. و هو السرّ في حسن المجازات وجودة الاستعارات و فضلها على الحقائق.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «أن يتّصف بها».
هذا هو الصحيح، دون ما في النسخ من قوله: «أن يتّصف به».
٣٧- قوله قدّس سرّه: «سواء كان الاتّصاف بنحو العينيّة أو بنحو العروض»
أمّا استحالة العينيّة، فللزوم كون الذات حادثة متأخّرة عن نفسها. فإنّ الصفات الفعليّة تتوقّف-