نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥٧
إن كان واجبا لغيره، و هو علّته الموجودة الواجبة، فعلّته ١٦ إمّا واجبة لذاتها، فهو، و إمّا واجبة لغيرها، فننقل الكلام إلى علّة علّته، و هلمّ جرّا، فإمّا أن يدور، أو يتسلسل، أو ينتهي إلى واجب لذاته. و الشقّان الأوّلان مستحيلان، و الثالث هو المطلوب.
برهان آخر، أقامه الطبيعيّون من طريق الحركة و التغيّر ١٧. تقريره أنّه قد ثبت في ما تقدّم ١٨، في مباحث القوّة و الفعل، أنّ المحرّك غير المتحرّك، فلكلّ متحرّك محرّك غيره؛ و لو كان المحرّك متحرّكا، فله محرّك أيضا غيره؛ و لا محالة تنتهي سلسلة المحرّكات إلى محرّك غير متحرّك، دفعا للدور و التسلسل، و هو، لبراءته من المادّة و القوّة و تنزّهه عن التغيّر و التبدّل و ثباته في وجوده، واجب الوجود بالذات، أو
١٦- قوله قدّس سرّه: «فعلّته»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «فعليّته».
١٧- قوله قدّس سرّه: «برهان آخر أقامه الطبيعيّون من طريق الحركة و التغيّر»
يبدو أنّ هذا البرهان و ما يتلوه يرجعان إلى برهان الإمكان و الوجوب، حيث إنّ الحركة و النفس من مصاديق الممكن. فتارة يستدلّ بوجود الممكن من غير تعيين لمصداق الممكن، فيكون برهان الإمكان و الوجوب، و اخرى يستدلّ بمصداق معيّن منه بعد إثبات مصداقيّته، كما في برهان الحركة و النفس. فتأمّل.
قوله قدّس سرّه: «أقامه الطبيعيّون»
لا يخفى أنّ إقامة البرهان على وجوده تعالى إنّما هي شأن الفيلسوف الإلهيّ. و إنّما نسبها إلى الطبيعيّين لأنّ هؤلاء الحكماء الطبيعيّين إلهيّون أيضا، و لكن لمّا استفادوا في برهانهم من الحركة التي كانت من مباحثهم فى الحكمة الطبيعيّة- حيث إنّه كانت الحركة في ما سبق من مباحث الحكمة الطبيعيّة، و أوّل من جعلها من مباحث الحكمة الإلهيّة صدر المتألّهين قدّس سرّه، و تبعه فى ذلك من تأخّر عنه. و هكذا الكلام في البرهان الآتي حيث إنّ مباحث النفس كانت عندهم من الحكمة الطبيعيّة- أسند البرهان إليهم بما أنّهم طبيعيّون.
١٨- قوله قدّس سرّه: «في ما تقدّم»
في الفصل العاشر من المرحلة التاسعة.