نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٤٧
على سبق العلم الحسّيّ ٥؛ و إلّا فالصّورة العلميّة سواء كانت حسيّة أو خياليّة أو غير هما، لا تأبى بالنظر إلى نفسها أن تصدق على كثيرين ٦.
فروع
الأوّل: ظهر ٧ ممّا تقدّم ٨ أن اتّصال أدوات الحسّ بالمادّة الخارجيّة، و ما في ذلك من الفعل و الانفعال المادّييّن، لحصول الاستعداد للنفس لإدراك صورة المعلوم، جزئيّة أو كلّيّة؛ و يظهر منه أنّ قولهم: «إنّ التعقّل إنّما هو بتقشير المعلوم عن
- أي: من طريق ارتباط أدوات الحسّ، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة. و الوجه في صيرورتها جزئيّة بذلك، أنّ الاتّصال بالخارج كنفس الخارج أمر شخصيّ؛ و الصورة الذهنيّة إذا اخذت مع ذلك الاتّصال لم يقبل الانطباق على غير ذلك المعلوم الخارجيّ؛ إذ الاتّصال بذلك الخارج لا يمكن أن ينطبق على الاتّصال بخارج آخر.
٥- قوله قدّس سرّه: «و توقّف العلم الخياليّ على سبق العلم الحسّيّ»
لا يخفى عليك: أنّ جزئيّة العلم الخياليّ إنّما هو من جهة اتّصاله بالمعلوم الخارجيّ بواسطة الحسّ، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة. و أمّا توقّف العلم الخياليّ على سبق العلم الحسيّ، فلا يوجب الجزئيّة، و إلّا لكان العلم العقليّ أيضا جزئيّا لتوقّفه على التخيّل، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك بقوله: «للدلالة على اشتراط إدراك أزيد من فرد واحد»، و الخيال متوقّف على الحسّ، فالتوقّف على العلم الحسيّ لو أوجب جزئيّة العلم الخياليّ لأوجب جزئيّة العلم العقليّ أيضا.
٦- قوله قدّس سرّه: «لا تأبى بالنظر إلى نفسها أن تصدق على كثيرين»
مرّ أيضا في آخر الفصل الثالث من المرحلة الخامسة.
٧- قوله قدّس سرّه: «ظهر ممّا تقدّم»
من تجرّد الصورة العلميّة، و عدم كونها منتزعة عن المعلوم الخارجيّ.
٨- قوله قدّس سرّه: «ممّا تقدّم»
في الفصل الأوّل.