نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٠١
الكلّيّ، و الجنس، و الفصل، فلا يوجد في الخارج؛ و إلّا لا نقلب.
فهذه مفاهيم ذهنيّة معلومة؛ لكنّها مصداقا إمّا خارجيّة محضة لا تدخل الذهن، كالوجود و ما يلحق به؛ أو بطلان محض، كالعدم؛ و إمّا ذهنيّة محضة لا سبيل لها إلى الخارج، فليست بمنتزعة من الخارج ٥؛ فليست بماهيّات موجودة تارة بوجود خارجيّ و اخرى ذهنيّ، لكنّها منتزعة من مصاديق، بشهادة كونها علوما حصوليّة ٦ لا يترتّب عليها الآثار، فتنتزع من مصاديق في الذهن.
أمّا المعاني التي حيثيّة مصاديقها حيثيّة أنّها في الذهن، فإنّه كان لأذهاننا أن تاخذ بعض ما تنتزعه من الخارج، و هو مفهوم، مصداقا تنظر إليه، فيضطّر العقل إلى أن يعتبر له خواصّ تناسبه ٧، كما أن تنتزع مفهوم الإنسان من عدّة من أفراد، كزيد و
- لأنّ الوجود الذهنيّ وجود مقيس، و أمر نسبيّ، فما لم يكن هناك وجود خارجيّ يقاس إليه لم يعقل وجود ذهنيّ.
٥- قوله قدّس سرّه: «فليست بمنتزعة من الخارج»
لا يخفى عليك: أنّ هذا التعبير إنّما يناسب النظر البدويّ في العلم الحصوليّ. و أمّا بحسب النظر الدقيق و انتهائه إلى العلم الحضوريّ فلا بدّ أن يقال: فليست منتزعة بارتباط النفس بالخارج، إذ في ذلك النظر لا تنتزع المفاهيم من المصاديق الخارجيّة المادّيّة، بل من المجرّدات المثاليّة أو العقليّة، و إن كان لا بدّ من استعداد النفس لهذا الانتزاع من ارتباطها بالمصاديق الخارجيّة المادّيّة.
قوله قدّس سرّه: «فليست بمنتزعة من الخارج»
عطف على قوله: «فهذه مفاهيم ذهنيّة معلومة ...» فالضمير في «ليست» يرجع إلى المفاهيم المذكورة بأقسامها الثلاثة.
٦- قوله قدّس سرّه: «بشهادة كونها علوما حصوليّة»
و قد مرّ في الفرع الثاني من فروع الفصل الثالث أنّ أخذ المفهوم و انتزاعه من مصداقه يتوقّف على نوع من الاتّصال بالمصداق و الارتباط بالخارج.
٧- قوله قدّس سرّه: «فيضطرّ العقل إلى أن يعتبر له خواصّ تناسبه»-