نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢٧
قبلها، و هو فرد من النوع، مجرّد في أوّل وجوده ٣٩، له فعليّة في جميع كمالات النوع، مخرج لسائر الأفراد من القوّة إلى الفعل، مدبّر لها.
و فيه: أنّ جريان قاعدة إمكان الأشرف مشروط ٤٠ بكون الأخسّ و الأشرف
٣٩- قوله قدّس سرّه: «مجرّد في أوّل وجوده»
بخلاف أفراد الإنسان المادّيّة- مثلا- حيث يكون تجرّدها في آخر وجودها.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «فيه أنّ جريان قاعدة إمكان الأشرف مشروط»
حاصل الجواب: أنّ أمر القاعدة دائر في ما نحن فيه بين عدم الجريان و بين الجريان غير المجدي. و ذلك لأنّه إن اشترط في جريان القاعدة كون الأشرف و الأخسّ داخلين تحت ماهيّة نوعيّة واحدة فهي غير جارية هنا؛ لأنّه لم يحرز كون الأشرف فردا للماهيّة التي تكون الأفراد الماديّة أفرادا لها، حيث إنّ غاية ما في محلّ الكلام هو صدق النوع على المجرّد المفروض، و لكن مجرّد الصدق لا يقتضي كونه فردا لذلك النوع، و كون حمل النوع عليه من قبيل الحمل الشائع، إذ يحتمل كونه من نوع آخر، و إنّما يحمل النوع عليه بحمل الحقيقة و الرقيقة. و إن لم يشترط فيها ذلك جرت القاعدة لكنّها لا تجدي القائل بأرباب الأنواع، لأنّ القاعدة إنّما تثبت وجود كمال الأفراد المادّيّة في عالم أعلى بنحو أعلى و أشرف، أعمّ من أن يكون ما في ذلك العالم فردا من ماهيّة الأخسّ- كما يريده المستدلّ- أم لا، و أعمّ من أن يكون لكلّ نوع ربّ يختصّ به أو تكون كمالات جميع الأنواع موجودة بوجود واحد. و العامّ لا يدلّ على الخاصّ.
قوله قدّس سرّه: «فيه أنّ جريان قاعدة إمكان الأشرف مشروط»
كما هو المشهور عند المعتبرين للقاعدة. و إن كان المصنّف قدّس سرّه لا يرتضيه- تبعا لصدر المتألّهين قدّس سرّه- كما سيصرّح بذلك في التنبيه. قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٧، ص ٢٤٧- ٢٤٨:
«تنبيه عرشيّ: المشهور عند المعتبرين لهذه القاعدة أن يراعى في جريانها شرطان: أحدهما:
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج٤ ؛ ص١٢٢٧
استعمالها في متّحدي الماهيّة للشريف و الخسيس، دون غيره. و الثاني: استعمالها في ما فوق الكون و الإبداعيّات، دون ما تحت الكون و ما في عالم الحركات. و لمّا كان الوجود عندنا حقيقة بسيطة لا تتفاوت أفرادها في ذاتها إلّا بالكمال و النقص في نفس حقيقته المشتركة تتكثّر بهما الماهيّات نوعا، أو في عوارضها بامور خارجة تتكثّر بها أفراد ماهيّة واحدة شخصا- و الثاني-