نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٦٠
و الجزئيّ هو العلم الذي يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجيّ، كعلمنا من طريق الرؤية بحركة زيد ما دام يتحرّك، فإذا وقف عن الحركة تغيّر العلم ٤؛ و يسمّى علم ما بعد الكثرة.
فإن قيل ٥: تغيّر العلم كما اعترفتم به في القسم الثاني دليل كونه مادّيّا، فإنّ التغيّر- و هو الانتقال من حال إلى حال- لازمه القوّة ٦ و لازمها المادّة ٧، و قد قلتم: إنّ العلم بجميع أقسامه مجرّد ٨.
قلنا: العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم ٩؛ و التغيّر ثابت في ...
٤- قوله قدّس سرّه: «فإذا وقف عن الحركة تغيّر العلم»
اللام للعهد الذكريّ، أي تغيّر علمنا من طريق الرؤية. فإنّ العلم الحسّيّ يتقوّم بالارتباط بالخارج، فإذا تغيّر الخارج تغيّر العلم الحسّيّ.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ التغيّر إنّما هو في أعمال المظاهر البدنيّة التي هي معدّات لحصول العلم، أمّا العلم نفسه، فهو مجرّد لا يقبل التغيّر، كما سيأتي عن قريب.
٥- قوله قدّس سرّه: «فإن قيل»
لا يخفى عليك: أنّ هذا الإيراد إنّما يتوجّه إلى صدر المتألّهين قدّس سرّه و من تبعه من القائلين بتجرّد العلم مطلقا، لا إلى المشّائين، الذين يرون أنّ العلم الإحساسيّ و الخياليّ مادّيّ و ليس بمجرّد.
فهذا الإيراد من المشّائين مبنيّ على مبناهم.
٦- قوله قدّس سرّه: «لازمه القوّة»
فإنّ الحال اللاحق لا يوجد في الشيء ما لم تكن للشيء قوّته و استعداده.
٧- قوله قدّس سرّه: «و لازمها المادّة»
فإنّ القوّة و الاستعداد إنّما تعرض الهيولى و تشخّصها، نسبتها إليها نسبة الجسم التعليميّ إلى الجسم الطبيعيّ.
٨- قوله قدّس سرّه: «قد قلتم إنّ العلم بجميع أقسامه مجرّد»
و قد مرّ في الفصل الأوّل.
٩- قوله قدّس سرّه: «قلنا إنّ العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم»-