نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣٦
و لازم حصول المعلوم للعالم و حضوره عنده ٦، اتّحاد العالم به، سواء كان معلوما حضوريّا أو حصوليّا. فإنّ المعلوم الحصوليّ إن كان أمرا قائما بنفسه ٧ كان وجوده لنفسه، و هو مع ذلك للعالم؛ فقد اتّحد العالم مع المعلوم، ضرورة امتناع كون الشيء موجودا لنفسه و لغيره معا. و إن كان أمرا وجوده لغيره ٨، و هو الموضوع ٩، و هو مع
- لا يخفى عليك: أنّ هذه مسألة مستقلّة، و ليست من مقدّمات ما هو المقصود في هذا الفصل، من مسألة اتّحاد العالم بالمعلوم. فلعلّه قدّس سرّه قدّمها من جهة أنّه بعد ثبوتها يعلم أنّ اتّحاد العالم بالمعلوم، اتّحاد للعالم بالعلم أيضا. فيصحّ أن يقال: إنّ العالم متّحد بالمعلوم و العلم.
٦- قوله قدّس سرّه: «لازم حصول المعلوم للعالم و حضوره عنده.
شروع في إثبات اتّحاد العالم بالمعلوم.
٧- قوله قدّس سرّه: «فإنّ المعلوم الحصوليّ إن كان أمرا قائما بنفسه»
كما في العلم الحصوليّ بالجواهر، من النفس و الجسم و العقل؛ فإنّ ذلك بحضور وجوداتها المجرّدة القائمة بنفسها في عالم النفس، كما مرّ في الفصل السابق.
قوله قدّس سرّه: «فإنّ المعلوم الحصوليّ»
كان الأولى أن يقول: فإنّ المعلوم، سواء كان حصوليّا أم حضوريّا، و يترك الجملة الأخيرة من هذه الفقرة، أعني قوله: «و نظير الكلام يجري في المعلوم الحضوريّ مع العالم به» انتهى.
٨- قوله قدّس سرّه: «و إن كان أمرا وجوده لغيره»
كما في علمنا بالأعراض، فإنّ ذلك بحضورها قائمة بالمجرّدات المثاليّة، التي هي معروضاتها، في عالم النفس، و كذا في علمنا بالصور المأخوذة منها و من الجواهر المجرّدة المثاليّة و العقليّة، و إن غفل عنها المصنّف قدّس سرّه.
٩- قوله قدّس سرّه: «هو الموضوع»
يظهر منه أنّه عدّ الوجود لنفسه مساويا للجوهر، و الوجود لغيره مساويا للعرض. كما تصرّح بذلك كلماته في تقرير الاعتراض الآتي، حيث قال قدّس سرّه: «فلا الجوهر الذهنيّ من حيث هو ذهنيّ جوهر بالجمل الشائع، موجود لنفسه؛ و لا العرض الذهنيّ من حيث هو ذهنيّ، عرض بالحمل الشائع، موجود لغيره.» انتهى. و مثله ما في بداية الحكمة في هذا المقام. فراجع الفصل الأوّل من-