نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٣٦
هو الذي تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد ٤٢.
و فيه: أنّ أصالة الوجود و اعتباريّة الماهيّة تنفي أيّ ثبوت مفروض ٤٣ للماهيّات قبل ثبوتها العينيّ الخاصّ بها.
- قال القيصريّ في الفصل الثالث من مقدّمات شرحه على فصوص الحكم، ص ١٨:
الفصل الثالث في الأعيان الثّابتة و التّنبيه على بعض المظاهر الأسمائيّة. اعلم أنّ للأسمآء الإلهيّة صورا معقولة في علمه تعالى، لأنّه عالم بذاته لذاته و أسمائه و صفاته. و تلك الصور العقليّة من حيث إنّها عين الذات المتجلّية بتعيّن خاصّ و نسبة معيّنة هي المسمّاة بالأعيان الثابتة، سواء كانت كلّيّة أو جزئيّة، في اصطلاح أهل اللّه؛ و يسمّى كلّيّاتها بالماهيّات و الحقائق و جزئيّاتها بالهويّات عند أهل النظر. فالماهيّات هي الصّور الكلّيّة الأسمائيّة المتعيّنة في الحضرة العلميّة تعيّنا أوّليّا، و تلك الصّور فائضة عن الذات الإلهيّة بالفيض الأقدس و التجلّي الأوّل بواسطة الحبّ الذاتيّ و طلب مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو ظهورها و كمالها، فإنّ الفيض الإلهيّ ينقسم بالفيض الأقدس و الفيض المقدّس، و بالأوّل يحصل الأعيان الثابتة و استعداداتها الأصليّة في العلم، و بالثّاني يحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها و توابعها. انتهى.
قوله قدّس سرّه: «ثبوتا علميّا بتبع الأسماء»
فكما أنّ الإنسان الخيّر ينوي فعل الخير لكونه خيّرا، كلّ من أسمائه تعالى يقتضي حصول أشياء في علمه تعالى.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «هو الذى تعلّق به علمه تعالى قبل الإيجاد»
فهذه الماهيّات بثبوتها العلميّ علمه تعالى؛ لأنّها هي المعلومة بالذات التي تعلّق علمه تعالى بها. و المعلوم بالذات عين العلم.
٤٣- قوله قدّس سرّه: «أيّ ثبوت مفروض»
سواء كان ثبوتا علميّا، كما يراه هؤلاء الصوفيّة، أم كان ثبوتا عينيّا، كما ذهب إليه المعتزلة.
إن قلت: صحيح أنّ ثبوت الماهيّة عينا متوقّف على الوجود العينيّ، و أمّا ثبوتها العلميّ و وجودها الذهنيّ فلا توقّف له على ثبوتها العينيّ حتّى على القول بأصالة الوجود.
قلت: ما ذكره المصنّف قدّس سرّه مبنيّ على ما مرّ منه آنفا في الجواب عن القول السابع، من أنّ الوجود الذهنيّ، لكونه وجودا قياسيّا، يتوقّف على تحقّق وجود عينيّ يقاس إليه. و قد مرّ منّا ما فيه.