نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٧٠
تسمّى العقل الهيولانيّ، لشباهته الهيولى الاولى في خلوّها عن جميع الفعليّات.
و ثانيتها: العقل بالملكة ٤، و هي مرتبة تعقّلها للبديهيّات، من تصوّر أو تصديق، فإنّ العلوم البديهيّة أقدم العلوم ٥، لتوقّف العلوم النظريّة عليها.
و ثالثتها: العقل بالفعل ٦، و هي مرتبة تعقّلها للنظريّات باستنتاجها من البديهيّات.
- الضمير يرجع إلى «إحداها» و هكذا في «ثانيتها» و «ثالثتها»، أو يرجع إلى العقل في الجميع، و لكنّه انّث رعاية لجانب الخبر.
٤- قوله قدّس سرّه: «العقل بالملكة»
سمّي بذلك إمّا لأنّه ملكة بالنسبة إلى العقل الهيولانيّ، الذي هو قوّة بالنسبة إليها. و قوّة الشيء عدمه، فكان بين المرتبتين تقابل العدم و الملكة. و إمّا لرسوخ استعداد الانتقال إلى المعقولات في هذه المرتبة. فالملكة على الأوّل مقابل لعدم الملكة. و على الثانى مقابل للحال.
صرّح بذلك كلّه الحكيم السبزواري قدّس سرّه في غرر الفرائد ص ٣١١ متنا و هامشا.
و يحتمل أن يكون الملكة بمعنى القنية و رأس المال، فحيث إنّ العلوم البديهيّة التي تدرك في هذه المرتبة هي رأس المال للتجارة العلميّة، سمّيت هذه المرتبة بالعقل بالملكة.
٥- قوله قدّس سرّه: «فإنّ العلوم البديهيّة أقدم العلوم»
تعليل لتقدّم مرتبة العقل بالملكة على العقل بالفعل.
٦- قوله قدّس سرّه: «العقل بالفعل»
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في مفاتيح الغيب ص ٥٢٠: «و إنّما سمّى هذا العقل بالفعل، لأنّ للنفس بحسبه أن تشاهد المعقولات المكتسبة متى شاءت، من غير تجشّم كسب. و ذلك لتكرّر مطالعتها للمعقولات مرّة بعد اخرى، و تكثّر رجوعها إلى المبدء الوهّاب، و اتّصالها به كرّة بعد اولى، حتّى حصلت لها ملكة الرجوع إلى جناب اللّه و الاتّصال به من غير مانع داخليّ، و إن منعها الشواغل البدنيّة ما دامت في الدنيا عن كنه الرجوع.» انتهى ما أردناه.
و في شرح الهداية الاثيريّة ص ٢٠٦، ذكر وجها آخر أيضا، هو أنّه سمّيت بالعقل بالفعل لمسبوقيّتها بالعقل بالملكة الذي هو كالقوّة لها؛ فإنّ العقل بإدراك البديهيّات يقوى على إدراك النظريّات بسببها.