نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٧٩
بيان ذلك ١٩ أنّ كلّ هويّة صحّ أن يسلب عنها شيء بالنظر إلى حدّ وجودها، فهي متحصّلة من إيجاب و سلب- كالإنسان مثلا، هو إنسان و ليس بفرس في حاقّ وجوده- و كلّ ما كان كذلك، فهو مركّب من إيجاب، هو ثبوت نفسه له، و سلب، هو نفي غيره عنه، ضرورة مغايرة الحيثيّتين. فكلّ هويّة يسلب عنها شيء فهي مركّبة (و معنى دخول النفي في هويّة وجوديّة- و الوجود مناقض للعدم- نقص وجوديّ في
١٩- قوله قدّس سرّه: «بيان ذلك»
لمّا أورد دعويين- إحداهما وجود نوع من التركّب ينشأ من السلوب، و ثانيتهما انتفاء هذا النوع من التركّب فيه تعالى- أتى ببيان كلّ منهما، فبيّن الاولى في الفقرة الاولى، و الثانية في الفقرة الثانية.
و صورة البرهان على الدعوى الاولى هكذا:
كلّ هوية يسلب عنها شيء فهي متحصّلة من إيجاب و سلب، و كلّ هويّة متحصّلة من إيجاب و سلب فهي مركّبة من وجود و عدم، ينتج: كلّ هويّة يسلب عنها شيء فهي مركّبة من وجود و عدم.
و استنتج بانعكاس هذه النتيجة بعكس النقيض قاعدة بسيط الحقيقة استطرادا.
و صورة البرهان على الدعوى الثانية هكذا:
الواجب تعالى لا يسلب عنه كمال وجوديّ، و كلّ مركّب من الإيجاب و السلب يسلب عنه كمال وجوديّ و قد بيّن المصنّف قدّس سرّه الصغرى في الكتاب، و الكبرى بيّنة، لأنّها أوّليّة.
ثمّ لا يخفى عليك أوّلا أنّه ينفى بهذا البرهان التركّب من الماهيّة و الوجود أيضا؛ لأنّه إذا ثبت عدم كونه محدودا ظهر أنّه لا ماهيّة له بعد ما لم تكن الماهيّة إلّا حدّ الوجود.
و ثانيا: أنّ في كلامه هذا فضل بيان، و هو إثبات قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء، أدغمه فى بيان كون الواجب بسيطا، بل قد مال إلى جعله مقصودا بالذات، كما يلوح من قوله في ذيل البرهان: «فالحقيقة الواجبيّة بسيط بحت، لا يسلب عنه كمال وجوديّ.» انتهى.
بل التفت إلى إثباتها في الفقرة الاولى، حيث قال: «و تنعكس النتيجة بعكس النقيض إلى أنّ كلّ ذات بسيطة الحقيقة فإنّه لا يسلب عنها كمال وجوديّ.» انتهى. و ذلك لأنّ إثبات الدعوى الاولى قد تمّ بما جاء قبل هذه الجملة.