نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣٧
ذلك للعالم، فقد اتّحد العالم بموضوعة ١٠؛ و الأمر الموجود لغيره متّحد بذلك الغير، فهو متّحد بما يتّحد به ذلك الغير. و نظير الكلام يجري في المعلوم الحضوريّ مع العالم به.
فإن قلت: قد تقدّم في مباحث الوجود الذهنيّ ١١: أنّ معنى كون العلم من مقولة المعلوم ١٢، كون مفهوم المقولة مأخوذا في العلم، أي صدق المقولة عليه بالحمل الأوّلىّ ١٣، دون الحمل الشائع الذي هو الملاك في اندراج الماهيّة تحت المقولة و ترتّب
- المرحلة الحادية عشرة منها.
و لا يخفى ما فيه، فإنّ الصورة الجوهريّة أيضا موجودة لغيرها. كما صرّح بذلك في الفصل الثالث من المرحلة الثانية.
فعلى ما ذهب إليه هنا لا بدّ أن يفسّر الموضوع بمعناه الأخصّ، و هو محلّ العرض. و لو لا تلك التصريحات لأمكن تفسير الموضوع بالمحلّ حتّى يشمل مادّة الصور الجوهريّة أيضا.
١٠- قوله قدّس سرّه: «فقد اتّحد العالم بموضوعه»
و إلّا لزم كون شيء واحد لشيئين، بأن يحلّ عرض واحد في موضوعين، و هو كثرة الواحد من حيث هو واحد؛ و هو محال.
١١- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّم في مباحث الوجود الذهنيّ»
في المرحلة الثالثة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «أنّ معنى كون العلم من مقولة المعلوم.»
اشارة إلى ما مرّ في الأمر الأوّل من المرحلة الثالثة، من قوله: «إنّ الماهيّة الذهنيّة غير داخلة و لا مندرجة تحت المقولة التي كانت داخلة تحتها و هي في الخارج تترتّب عليها آثارها، و إنّما لها من المقولة مفهومها فقط.» انتهى.
١٣- قوله قدّس سرّه: «أي صدق المقولة عليه بالحمل الأوّليّ»
الأولى أن يقال: أي صدق المقولة بالحمل الأوّليّ عليه؛ فإنّهم عند ما يريدون من المفهوم نفسه يقيّدونه بقولهم بالحمل الأوّليّ. و هذا المعنى غير ما هو الشائع في إطلاق الحمل الأوّليّ حيث يراد به الحمل الذي يتّحد فيه الموضوع و المحمول مفهوما، و ربما يكون بهذا المعنى ناظرا إلى الوجود العينيّ، كما مرّ في الفصل الثالث من المرحلة السابعة.