نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٩٠
و ثانيا: أنّ نقيض الواحد واحد ١٤، و أن لا واسطة بين النقيضين.
و ثالثا: أنّ التناقض بين التصوّرين مرجعه إلى التناقض بين التصديقين ١٥، كالتناقض بين الإنسان و اللّاإنسان، الراجعين إلى وجود الإنسان و عدمه، الراجعين إلى قولنا: الإنسان موجود و ليس الإنسان بموجود.
تنبيه: [في السوفسطيّ]
السوفسطيّ- و هو المنكر لوجود العلم مطلقا ١٦- لا يسلّم قضيّة اولى الأوائل؛ إذ لو
١٤- قوله قدّس سرّه: «أنّ نقيض الواحد واحد»
و إلّا لزم ارتفاع النقيضين؛ فإنّ كلّا من تلك الامور المتكثّرة يرتفع عنده النقيضان؛ فإذا كان ل «الف» نقيضان: «ب» و «ج»، لزم كون كلّ من «ب» و «ج» مرتفعا عنه النقيضان؛ فإنّ «ب» يرتفع عنه «الف» و «ج» و هما نقيضان، و «ج» أيضا يرتفع عنه «الف» و «ب» و هما نقيضان. و بنظير البيان يعلم أن لا واسطة بين النقيضين، و إلّا لزم ارتفاع النقيضين عند الواسطة.
١٥- قوله قدّس سرّه: «التناقض بين التصوّرين مرجعه إلى التناقض بين التصديقين»
إذ التناقض إنّما هو بين الإيجاب و السلب، و التصوّر بما هو لا إيجاب فيه و لا سلب، و ذلك أنّ كلّ تصوّر لا بشرط بالنسبة إلى كلّ من الإيجاب و السلب. يدلّ على ذلك أنّ الإنسان كما يقع موضوعا لأحكام ثبوتيّة، يمكن أن يقع موضوعا لسلوبها. فالإنسان و اللّاإنسان مثلا بما هما تصوّران، لا يتفاوت فيهما الأمر سواء كان الإنسان موجودا أم معدوما.
١٦- قوله قدّس سرّه: «السوفسطيّ و هو المنكر لوجود العلم مطلقا»
فإنّ السوفسطيّ و إن كان في الظاهر منكرا للواقع الخارجيّ، و لكنّ السوفسطيّ في الحقيقة هو الذي ينكر العلم، كما يستفاد ذلك من أدلّة السوفسطائيّين أيضا. و ذلك لأنّ في إنكار الواقعيّة دعوى للعلم بعدم وجود الواقعيّة، فهو في الحقيقة إثبات لواقعيّات؛ إذ لا تنفكّ هذه الدعوى عن إثبات واقعيّة العلم و العالم و كون العلم غير كاشف عن الواقع. و بعبارة اخرى: السوفسطيّ و إن كان في بادىء الأمر يدّعي العلم بعدم وجود واقع خارجيّ، إلّا أنّه بعد الإلتفات إلى أنّ في هذه-