نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٦٦
تعالى و تقدّس. و هي أنّه لو كانت للواجب تعالى ماهيّة وراء وجوده، كانت في ذاتها لا موجودة و لا معدومة؛ فتحتاج في تلبّسها بالوجود إلى سبب. و السبب إمّا ذاتها، أو أمر خارج منها؛ و كلا الشقّين محال. أمّا كون ذاتها سببا لوجودها، فلأنّ السبب متقدّم على مسبّبه وجودا بالضرورة، فيلزم تقدّمها بوجودها على وجودها، و هو محال ٥. و أمّا كون غيرها سببا لوجودها، فلأنّه يستلزم معلوليّة الواجب بالذات لذلك الغير؛ فيكون ممكنا، و قد فرض واجبا بالذات، هذا خلف. فكون الواجب بالذات ذا ماهيّة وراء وجوده محال، و هو المطلوب.
و هذه حجّة برهانيّة تامّة لا غبار عليها ٦.
و نقضها ٧ بالماهيّة الموجودة التي للممكنات- بتقريب أنّ فرض كون الماهيّة المفروضة للواجب علّة فاعليّة لوجودها، لو اقتضى تقدّم الماهيّة على وجودها المعلول لها، لزم نظيره في الماهيّات الموجودة للممكنات؛ فإنّ ماهيّة الممكن قابلة لوجوده، و القابل كالفاعل في وجوب تقدّمه على ما يستند إليه- غير مستقيم؛ لأنّ
- حيث إنّ تالي الشرطيّة هنا خلّو الماهيّة في ذاتها عن الوجود و العدم، و هو هناك كون الوجود زائدا على الماهيّة عرضيّا لها. و باختلاف التالى يختلف وجه تفرّع الحاجة إلى السبب عليه، حيث إنّ الأوّل يتفرّع عليه الحاجة إلى السبب من جهة أنّ حاجة الممكن إلى السبب بديهيّ أوّليّ، كما مرّ في تلك المرحلة، و الثاني يتفرّع عليه ذلك بمقتضى قاعدة كلّ عرضيّ معلّل.
٥- قوله قدّس سرّه: «و هو محال»
لأنّه إن كان تقدّمها بنفس هذا الوجود الذي هو معلول لها، لزم تقدّم الشيء على نفسه، و إن كان بوجود آخر، ينقل الكلام إليه و يتسلسل.
٦- قوله قدّس سرّه: «و هذه حجّة برهانيّة تامّة لا غبار عليه»
أقول: و قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل الثالث من المرحلة الرابعة بيان عدم تماميّتها.
٧- قوله قدّس سرّه: «و نقضها»
الناقض هو الرازي في الفصل الخامس من الباب الأوّل من الكتاب الأوّل من المباحث المشرقيّة، ج ١، ص ٣٧.