نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢٥
و لا أكثريّا ٣٣. فلهذه الأنواع علل حقيقيّة، و ليست هي التي يزعمونها من الأمزجة و نحوها ٣٤؛ إذ لا دليل يدلّ على ذلك ٣٥، بل العلّة الحقيقيّة، التي يستند إليها كلّ منها، جوهر عقليّ مجرّد و مثال كلّيّ يعتني به و يوجده و يدبّر أمره. و المراد بكلّيّته ٣٦
- المراد من الاتّفاق هنا هو تحقّق الموجود من دون علّة حقيقيّة، سواء تحقّق من دون علّة أصلا أم تحقّق بعلّة يكون ترتّبه عليها من دون ارتباط وجوديّ بينهما.
يشهد لما ذكرنا قوله: «فلهذه الأنواع علل حقيقيّة».
٣٣- قوله قدّس سرّه: «فالأمر الاتّفاقيّ لا يكون دائميّا و لا أكثريّا»
لا يخفى عليك: بملاحظة ما مرّ في الفصل الأوّل و الثالث عشر من المرحلة الثامنة أنّ الاتّفاق محال مطلقا، و لا فرق بين الدائم و أقلّيّ الوجود و غيرهما في ذلك. و إنّما هذه القاعدة موروثة من أرسطو الذي كان يقول بضرورة العلّيّة في غير الأقلّيّ و بالاتّفاق في الأقلّيّ، و أمّا على ما بيّنه المتأخّرون من استحالة الاتّفاق مطلقا، فلا موقع لهذه القاعدة.
و لكن لا يخفى: أنّه لا يضرّ ذلك في الاستدلال؛ و ذلك لابتناء الاستدلال على بطلان الاتّفاق في غير الأقلّيّ، لا على جوازه في الأقلّيّ.
قوله قدّس سرّه: «فالأمر الاتّفاقيّ»
أي: فإنّ الأمر الاتّفاقيّ. فالفاء للسببيّة.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «من الأمزجة و نحوها»
كالشرائط و المعدّات و الصور المسمّاة بالصور النوعيّة.
قال الشيخ في الفصل السادس من المقالة الاولى من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء ج ١ ط.
مصر، ص ٣٦: «إنّ المزاج كيفيّة تحصل من تفاعل كيفيّات متضادّة في أجسام متجاورة.» انتهى. و هو من قسم الكيفيّات الملموسة، كما صرّح بذلك في الأسفار، ج ٨، ص ٤٠.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «إذ لا دليل يدلّ على ذلك»
بل الدليل قائم على خلافه، فإنّ الأمزجة قابلة للطبائع، و القبول يلازم الفقدان، و فاقد الشيء لا يكون معطيا له.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «المراد بكلّيّته»-