نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٨٣
صدقت عليه ٣٠ بكلتا جهتي إيجابها و سلبها، و حيثيّتي كمالها و نقصها، اللتين تركّبت ذواتها منهما ٣١، فكانت ذات الواجب مركّبة، و قد فرضت بسيطة الحقيقة، هذا خلف، بل وجدانه تعالى بحقيقته البسيطة كمال كلّ موجود، وجدانه له بنحو أعلى و أشرف، من قبيل وجدان العلّة كمال المعلول، مع ما بينهما من المباينة الموجبة لامتناع الحمل ٣٢.
و هذا هو المراد بقولهم: «بسيط الحقيقة كلّ الأشياء» ٣٣، و الحمل حمل الحقيقة و الرقيقة، دون الحمل الشائع.
و قد تبيّن بما تقدّم أنّ الواجب لذاته تمام كلّ شيء ٣٤.
- خصّ الحمل الشائع بالذكر، لأنّه هو مقصود المورد و المعترض. و إلّا فلا فرق في ما ذكره بين الحمل الشائع و الحمل الأوّليّ.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «صدقت عليه»
إشارة إلى وجه من وجوه افتراق الحمل الشائع عن حمل الحقيقة و الرقيقة، حيث إنّه في الحمل الشائع يتّحد الموضوع و المحمول بما لهما من الجهات، سواء كانت جهة الإيجاب أو جهة السلب، و لكنّ في حمل الحقيقة و الرقيقة إنّما يتّحدان بمالهما من جهة الإيجاب فقط، دون مالهما أو لأحدهما من جهة السلب.
٣١- قوله قدّس سرّه: «منهما»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «منها».
٣٢- قوله قدّس سرّه: «الموجبة لامتناع الحمل»
أي: الحمل الشائع الذي هو مراد المعترض.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «و هذا هو المراد بقولهم: بسيط الحقيقة كلّ الأشياء»
فهو كلّ الأشياء، بحمل الحقيقة و الرقيقة، و ليس بشيء منها بالحمل الشائع. و هذا معنى قولهم: «بسيط الحقيقة كلّ الأشياء، و ليس بشيء منها.»
٣٤- قوله قدّس سرّه: «تمام كلّ شيء»
قد مرّ في الفصل الأوّل من هذا المرحلة عن صدر المتألّهين قدّس سرّه أنّ تمام الشيء هو الشيء و ما يفضل عليه.