نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤٦
الصور العلميّة ٢٧ في النشأة التي فوقها، فإنّ لكلّ واحدة من العلل الناقصة ٢٨ بما فيها من الحيثيّات المختلفة أثرا في المعلول يخصّص إطلاقه في صفته و أثره. فإذا تمّ التخصيص بتمام العلّة التامّة حصل له التعيّن و التشخّص بالوجود الذي تقتضيه العلّة
- مراده من العلل الناقصة ما يعمّ المعدّات أيضا، كما يظهر من تعليقته على الأسفار ج ٦، ص ٢٩٢ حيث قال: «و إذا طبّقنا مفهومه [يعنى مفهوم القدر] على الوجود الحقيقيّ، كان مصداقه ما يعطيه العلل الناقصة للمعلول من خصوصيّات الوجود و خواصّه و آثاره؛ فإنّ لكلّ من العلل الأربع و الشرائط و الموانع و سائر الأسباب المعدّة أثرا في المعلول، و لها و لسائر العوامل الحافّة حول المعلول آثارا في خواصّه و آثاره؛ فجملتها كالقالب الذي يعيّن للمقلوب ما له من خصوصيّات الوجود و الآثار.» انتهى.
و على هذا فليس المراد من العلّة الناقصة معناها المصطلح، الذي مرّ في الفصل الثاني من المرحلة الثامنة، حيث كانت من العلل الحقيقيّة الّتي يستلزم انتفاؤها انتفاء المعلول.
قوله قدّس سرّه: «من ناحية عللها الناقصة»
بعضها أو كلّها. و على الأوّل يكون القدر قابلا للتغيير، كما صرّح بذلك المصنّف قدّس سرّه في ما حكيناه عنه في تعليقته على الأسفار.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «بما لها من الصور العلميّة»
أى: بما لتلك الحدود من الصور. فالضمير يرجع إلى الحدود، كما يستفاد من قوله بعد سطور: «و هذه الحدود جهات وجوديّة تلازمها سلوب، كما تبيّن آنفا، و لها صور علمبّة في نشأة المثال». هذا مضافا إلى أنّ القدر من مراتب علمه تعالى، كما مرّ في صدر الفصل، فالحدود أقدار، لكن لا بأنفسها، بل بمالها من الصور العلميّة في عالم المثال الذي هو من علمه تعالى الفعليّ.
قوله قدّس سرّه: «بما لها من الصور العلميّة»
أي: إنّ القدر بمعنى التقدير ليس هو نفس الحدود الّتي تلحق الموجودات المادّيّة في عالم الأعيان، بل إنّما هو صور هذا الحدود في عالم المثال. و هذه الصور علمه تعالى الفعليّ. و بهذا يتمّ ما مرّ ذكره في صدر الفصل من أنّ القدر مرتبة من مراتب علمه تعالى.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «فإنّ لكلّ واحدة من العلل الناقصة»
تعليل لقوله: «انطبق على الحدود التي ...».