نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٣٧
و أمّا خفاؤه علينا فلما علمت، من أنّه لغاية ظهوره و ضعف بصائرنا عن إدراكه ٢٠؛ فجهة خفائه هي بعينها جهة وضوحه و جلائه.
و هكذا كلّ علم بحقيقة علّة ٢١ بالقياس إلى العلم بحقيقة معلولها. و كذا العلم بحقيقة كل جوهر، هو أشدّ من العلم بحقيقة كلّ عرض؛ و هو أولى و أقدم من العلم بحقيقة العرض القائم بذلك الجوهر، لكونه علّة له ٢٢، لا بحقيقة سائر الأعراض غير القائمة به.
و أمّا إطلاق العلم على الفعل و الانفعال و الإضافة- كالتعليم و التعلّم و العالميّة- فعلى سبيل الاشتراك أو التجوّز. انتهى (ج ٣، ص ٣٨٢).
٢٠- قوله قدّس سرّه: «من أنّه لغاية ظهوره و ضعف بصائرنا عن إدراكه»
فمثله مثل النور، حيث إنّه يخفى علينا لغاية ظهوره و ضعف أبصارنا عن إدراكه؛ فإنّ النور هو الذي يظهر به الأشياء لأبصارنا، و لكن تضعف أبصارنا عن رؤيته لضعفها، كأنّ أبصارنا تعجز عن مشاهدة الظاهر المطلق، و ينحصر دركها في ما امتزج بظلمة و اختلط بكدورة، و لذا لا ترى الهواء و الماء الصافي و المرآة الصقيل.
٢١- قوله قدّس سرّه: «هكذا كلّ علم بحقيقة علّة»
أتى بلفظة الحقيقة ليدلّ على أنّ المراد من العلم هنا العلم الحضوريّ المتعلّق بواقع المعلوم و حقيقته العينيّة، بخلاف العلم الحصوليّ المتعلّق بمفهومه لا بواقعه الخارجيّ. و ذلك لأنّ العلم الحصوليّ بالعلّة، الذي ليس إلّا مفهوم العلّة، ليس أقوى من العلم الحصوليّ بالمعلول، الذي هو مفهوم المعلول. و هذا بخلاف العلم الحضوريّ بالعلّة و بالمعلول، فإنّ العلم الحضوريّ بالعلّة نفس وجود العلّة و العلم الحضوريّ بالمعلول نفس وجود المعلول، و لا ريب أنّ وجود العلّة أقوى من وجود المعلول، و أقدم و أولى في صدق مفهوم الوجود عليه.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «لكونه علّة له».
أثبتناه هكذا على خلاف ما في النسخ من قوله: «لكونه علّة لها».