نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٣٥
بمعلولاتها.
و أمّا العلم الانفعاليّ، فكعلم ما عدا الباري تعالى بما ليس بمعلول له، ممّا لا يحصل إلّا بانفعال مّا و تغيّر مّا للعالم، و بالجملة بارتسام صور تحدث في ذات النفس أو آلاتها ١٢.
و أمّا العلم الذي ١٣ ليس بفعليّ و لا انفعاليّ، فكعلم الذوات العاقلة بأنفسها و بالامور التي لا تغيب عنها ١٤.
و قد يكون علم واحد فعليّا من وجه و انفعاليّا من وجه، كالعلوم الحادثة التي لها آثار خارجيّة ١٥، كتأثير الأوهام في الموادّ الخارجيّة.
و قال أيضا: إنّ العلم يقع على مصاديقه بالتشكيك- كالوجود- ١٦ فيختلف
- و قد تبيّن لك من بعض ما مرّ آنفا من تعاليقنا عدم انحصار العلم الفعليّ في علم العلّة الفاعلة أو التامّة بمعلولها.
١٢- قوله قدّس سرّه: «تحدث في ذات النفس أو آلاتها»
لما كان هذا التقسيم مبتنيا على اصول المشّائين، تكلّم في أمثلته على أساس مذهبهم، من أنّ الصور العقليّة تحدث في ذات النفس، و الصور الحسّيّة و الخياليّة تحدث في محالّها من الدّماغ الذي هو آلة النفس. فإنّ المشّائين كانوا يرون العلم الحسّيّ و الخياليّ مادّييّن منطبعين في المادّة، و يخصّون تجرّد العلم بالعلم العقليّ.
١٣- قوله قدّس سرّه: «و أمّا العلم الذي»
هكذا أثبتناه، بخلاف ما في النسخ من قوله: «و العلم الذي»
١٤- قوله قدّس سرّه: «و بالامور التي لا تغيب عنها»
من صفاتها و أفعالها التي تكون عين الربط بها. فيدخل في هذا القسم علمه تعالى بمخلوقاته علما فعليّا غير ذاتيّ.
١٥- قوله قدّس سرّه: «كالعلوم الحادثة التي لها آثار خارجيّة»
و هذا كما في البنّاء يرى بناء جديدا، فيتعرّف على تصميمه و خطّته، ثمّ يبني عليها بناء.
١٦- قوله قدّس سرّه: «يقع على مصاديقه بالتشكيك- كالوجود-»-