نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٨٩
الفصل السابع عشر في العناية الإلهيّة بخلقه ١ و أنّ النظام الكونيّ في غاية ما يمكن من الحسن و الإتقان
الفاعل العلميّ- الذي لعلمه دخل في تمام علّيّته الموجبة ٢- إذا كان ناقصا في نفسه، مستكملا بفعله، فهو بحيث كلّما قويت الحاجة إلى الكمال الذي يتوخّاه بفعله، زاد اهتمامه بالفعل، و أمعن في إتيان الفعل بحيث يتضمّن جميع الخصوصيّات الممكنة اللحاظ في إتقان صنعه و استقصاء منافعه- بخلاف ما لو كان الكمال المطلوب بالفعل
١- قوله قدّس سرّه: «في العناية الإلهيّة بخلقه»
قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل الثاني عشر أنّ المراد من العناية في هذا الفصل هي العناية الفعليّة.
و بهذا يعلم أنّ المصنّف قدّس سرّه بعد الفراغ عن البحث عن ذاته تعالى و صفاته شرع في البحث عن فعله تعالى، فهذا الفصل و ما بعده إلى آخر الكتاب متكفّل للبحث عن فعله تعالى، و قد تعرّض في هذا الفصل لامور:
١- تعريف العناية.
٢- الاستدلال عليها باللّمّ و الإنّ.
٣- استفادة عناية العقول المجرّدة بأفعالها من نفس الاستدلال.
٤- استنتاج أنّ العالم مخلوق على أحسن نظام و أتقنه.
٥- تبيين ذلك بإيجاده تعالى جميع العوالم الممكنة.
٢- قوله قدّس سرّه: «الفاعل العلميّ الذي لعلمه دخل في تمام علّيّته الموجبة»
لا يخفى: أنّ الموصول و صلته نعت توضيحيّ للفاعل العلميّ؛ فإنّ الفاعل العلميّ أخصّ من الفاعل العالم، لأنّه هو الفاعل العالم الذي لعلمه دخل في فعله.