نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٥٣
الفصل الرابع و العشرون في دوام الفيض
قد تبيّن في الأبحاث السابقة أنّ قدرته تعالى هي مبدئيّته للإيجاد و علّيّته لما سواه؛ و هي عين الذات المتعالية. و لازم ذلك، دوام الفيض ١، و استمرار الرحمة، و عدم انقطاع العطيّة.
و لا يلزم من ذلك دوام عالم الطبيعة، لأنّ المجموع ليس شيئا وراء الأجزاء ٢، و كلّ جزء حادث مسبوق بالعدم.
و لا تكرّر في وجود العالم ٣.
١- قوله قدّس سرّه: «لازم ذلك دوام الفيض»
لأنّ المبدء و إن كان بمعنى الفاعل، إلّا أنّ الفاعل هنا علّة تامّة، إذ لا يتصوّر هناك أمر غير الواجب ينضمّ إليه حتّى يتمّ بذلك عليّته للعالم. فهل يمكن أن يفرض وجود وراء الواجب و العالم، بعد براهين التوحيد؟!
٢- قوله قدّس سرّه: «لأنّ المجموع ليس شيئا وراء الأجزاء»
إشارة إلى ما مرّ في الفصل السابق من بيان حدوث العالم المادّيّ زمانا.
و لا يخفى عليك: أنّه- لو تمّ- يثبت انقطاعه، كما يثبت حدوثه، حيث إنّ كلّ جزء من الحركة منقطع ملحوق بالعدم، و العالم ليس وراء الأجزاء، فالعالم أيضا منقطع ملحوق بالعدم، أي إنّه ليس بأبديّ، كما أنّه ليس بأزليّ.
٣- قوله قدّس سرّه: «لا تكرّر في وجود العالم»
دفع لما يتوهّم من أنّ عالم الطبيعة دائم لما فيه من تكرّره كورا بعد كور، و إن لم يكن كلّ دور منه دائما لأجل ما ذكر من الدليل على حدوثه و انقطاعه زمانا.-