نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢١٣
الفصل العشرون في العالم العقليّ و نظامه و كيفيّة حصول الكثرة فيه
قد تحقّق في مباحث العلّة و المعلول أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ١. و لمّا كان الواجب تعالى واحدا بسيطا من كلّ وجه- لا يتسرّب إليه جهة كثرة، لا عقليّة و لا خارجيّة ٢- واجدا لكلّ كمال وجوديّ وجدانا تفصيليّا في عين الإجمال، لا يفيض إلّا وجودا واحدا بسيطا، له كلّ كمال وجوديّ ٣- لمكان المسانخة بين العلّة و
١- قوله قدّس سرّه: «قد تحقّق في مباحث العلّة و المعلول أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد»
لا يخفى عليك: ابتناء جميع ما في هذا الفصل على التسليم بالعلّيّة و الإيجاد للموجودات الممكنة. و أمّا على ما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه- و هو الحقّ- من أنّه لا مفيض إلّا اللّه تعالى و أنّ كلّ ما في الوجود من فيضه المباشر، فإمّا أن ينكر قاعدة الواحد- و هو الحقّ- أو يقال، كما ذهب إليه صدر المتألّهين قدّس سرّه أيضا: إنّ الفيض واحد، كما أنّ المفيض واحد، و أنّ الفيض غير متناه رابط، كما أنّ المفيض غير متناه مستقلّ.
قوله قدّس سرّه: «قد تحقّق في مباحث العلّة و المعلول»
في الفصل الرابع من المرحلة الثامنة.
٢- قوله قدّس سرّه: «لا يتسرّب إليه جهة كثرة، لا عقليّة و لا خارجيّة»
الكثرة العقليّة هي التركّب من المادّة و الصورة العقليّتين، أو من الجنس و الفصل، أو من الماهيّة و الوجود، أو من الوجود و العدم، أو من الأجزاء المقداريّة.
و الكثرة الخارجيّة هي التركّب من المادّة و الصورة الخارجيّتين، أو التعدّد بأن يكون هناك واجبان أو أكثر.
٣- قوله قدّس سرّه: «له كلّ كمال وجوديّ»-