نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤٩
طبيعة مادّيّة، و يكون العلم السابق الذي يتقدّر به الشيء علما ذاتيّا.
و بالجملة: يكون القدر بحسب العين هو التعيّن المنتزع من الوجود العينيّ، و التقدير هو التعيين العلميّ الذي يتبعه العين- كما أنّ المقضيّ هو الوجوب المنتزع من الوجود العينيّ، و القضاء هو الإيجاب العلميّ الذي يستتبعه- سواء كان من حيث الماهيّة و الذات أو من حيث الصفات و الآثار.
قلت: كون الماهيّة حدّا ذاتيّا للممكن لا ريب فيه ٣٨، لكنّهم راعوا في بحث القدر ظاهر مفهومه ٣٩، و هو الحدّ الذي يلحق الشيء في ما هو موضوع له من الصفات و الآثار ٤٠، دون أصل الذات، فلا يعمّ ما وراء الطبائع التي لها تعلق مّا بالمادّة.
و غرضهم من عقد هذا البحث بيان أنّ الممكن ٤١ ليس مرخى العنان في ما يلحق به من الصفات و الآثار مستقلّا عن الواجب تعالى في ما يتّصف به أو يفعل؛ بل الأمر
- و الوضع و غيرها من آثار المادّة.
٢- ما قد يقال من أنّه في مقابل المثال المتّصل و الصور الخياليّة الموجودة في صقع النفس، فالوجه في تسميته بالمعلّق كونه قائما بذاته، بخلاف المثال المتّصل القائم بالنفس المدركة لها.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «كون الماهيّة حدّا ذاتيّا للممكن لا ريب فيه»
فلا مانع عقلا من كونها من القدر، فيعمّ القدر كلّ شيء، كالقضاء. قال في تعليقته على الأسفار ج ٦، ص ٢٩٣: «نعم! لو عمّم القدر بحيث يعمّ كلّ حدّ حتّى الحدود الماهويّة، كان مثل القضاء في شموله المادّيّ و المجرّد.» انتهى.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «لكنّهم راعوا في بحث القدر ظاهر مفهومه»
و ذلك لأنّ القدر كالقضاء مفهومان دينيّان، مأخوذان من الكتاب و السّنّة، فلا بدّ من حملهما على ظاهر مفهوميهما.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «يلحق الشيء في ما هو موضوع له من الصفات و الآثار»
ضمير «هو» يرجع إلى الشيء، و ضمير له إلى «ما»، و قوله: «من الصفات» بيان ل «ما».
٤١- قوله قدّس سرّه: «بيان أنّ الممكن»
أي: الممكن المادّيّ إلّا أن يعمّم القدر لجميع الممكنات.