نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٤١
بنحو أعلى و أشرف.
فالقضاء قضاءان: قضاء ذاتيّ خارج من العالم ١١، و قضاء فعليّ داخل فيه ١٢.
و من هنا يظهر ضعف ما نسب إلى المشهور أنّ القضاء هو ما عند المفارقات العقليّة من العلم بالموجودات ١٣ الممكنة بما لها من النظام.
١١- قوله قدّس سرّه: «قضاء ذاتيّ خارج من العالم»
و قد يعبّر عنه بالقضاء العلميّ، كما يعبّر عن الثاني بالقضاء العينيّ.
١٢- قوله قدّس سرّه: «قضاء فعليّ داخل فيه»
يكون جزءا منه. حيث إنّ القضا الفعليّ عنده هي المجرّدات فقط.
١٣- قوله قدّس سرّه: «ما عند المفارقات العقليّة من العلم بالموجودات»
و لمّا كان العلم الحضوريّ عندهم منحصرا في علم الشيء بنفسه، فعندهم علم المفارقات بالموجودات صور قائمة بذواتها. فقضاؤه تعالى عندهم عبارة عن صور الممكنات القائمة بالمفارقات العقليّة على نحو العلم الحصوليّ.
و لمّا كانت المفارقات و ما معها من العلم من فعله تعالى، و قد مرّ أنّ جميع الموجودات و علومها علم له تعالى فقضاؤه تعالى عندهم عبارة عن علمه الفعليّ بالموجودات الموجب لوجودها. و لا يخفى: أنّ ما صوّروه و إن كان قضاء فعليّا له تعالى إلّا أنّه يختلف عمّا ذكره المصنّف قدّس سرّه في امور:
الأوّل: أنّ القضاء الفعليّ على ما ذكره المصنّف قدّس سرّه يختصّ بالمجرّدات، بينما هو على ما صوّروه يعمّ المادّيّات.
الثاني: أنّ القضاء الفعليّ عند المصنّف قدّس سرّه يعمّ جميع المجرّدات، بينما هو على ما صوّروه لا يعمّ جميعها، كالقدر؛ لأنّ ما عند المفارقات من الصور علم فعليّ موجب لما دونها. و أمّا المفارقات أنفسها و ما عندها من العلم فهي خارجة عن تعلّق القضاء الإلهيّ.
الثالث: أنّ القضاء الفعليّ لكلّ شيء عند المصنّف قدّس سرّه هو نفس ذلك الشيء، بينما هو عندهم صورته القائمة بالمفارقات.
هذا على ما نسبه المصنّف قدّس سرّه إليهم. و لا يخفى عليك: أنّ ظاهر كلام صدر المتألّهين قدّس سرّه أنّ الجمهور-