نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٣١
التفصيليّ بالأشياء في مرتبة وجوداتها ٢٣، يوجب خلوّ الذات المتعالية الفيّاضة ٢٤ لكلّ كمال تفصيليّ في الأشياء عن تفصيلها ٢٥ و هي وجود صرف ٢٦ جامع لكلّ كمال وجوديّ بنحو أعلى و أشرف.
الخامس: ما ينسب إلى الملطيّ ٢٧، أنّه تعالى يعلم العقل الأوّل، و هو الصادر الأوّل، بحضوره عنده، و يعلم سائر الأشياء ممّا دون العقل الأوّل بارتسام صورها في العقل الأوّل.
و فيه: أنّه يرد عليه ما يرد على القول السابق، من لزوم خلوّ الذات المتعالية عن
٢٣- قوله قدّس سرّه: «قصر العلم التفصيليّ بالأشياء في مرتبة وجوداتها»
«في» تتعلّق بقصر.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «يوجب خلوّ الذات المتعالية الفيّاضة»
لأنّه لو لم تكن الذات المتعالية خالية عن تفصيل الكمالات، لكان تعالى عالما بالأشياء في مرتبة ذاته بعلمه بذاته، و لم ينحصر علمه بالأشياء بالعلم الذي هو العلم بالأشياء في مرتبة الأشياء.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «عن تفصيلها»
الجار يتعلّق ب «خلوّ». و الضمير يرجع إلى الكمالات المفهومة من كلّ كمال.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «و هي وجود صرف»
الواو للحال.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «إلى الملطيّ»
أي: إلى ثاليس الملطيّ، كما في غرر الفرائد ص ١٦٢. قال يوسف كرم في تاريخ الفلسفة اليونانيّة، ص ١٢: طاليس (٦٢٤- ٥٤٦) هو أحد الحكماء السبعة. انفرد بالعناية بالعلم، و كانوا يعنون بالسياسة و الأخلاق. جال أنحاء الشرق، و تبحّر في العلوم. و ممّا يذكر عنه أنّه عمل كمهندس حربيّ في خدمة قارون آخر ملوك ليديا في آسيا الصغرى ... أمّا أثره في الفلسفة فهو أنّه وضع المسألة الطبيعيّة وضعا نظريّا بعد محاولات الشعراء و اللاهوتيّين، فشقّ للفلسفة طريقها فبدأت باسمه، قال إنّ الماء هو المادّة الاولى و الجوهر الأوحد الذي تتكوّن منه الأشياء.