نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٧١
سيتّضح ٢٢ ليست إلّا امورا فيها خير كثير و شرّ قليل ٢٣، و دخول شرّها القليل في الوجود بتبع خيرها الكثير. فالشرّ مقصود بالقصد الثاني، و لم يتعلّق القصد الأوّل إلّا بالخير.
على أنّه سيتّضح ٢٤ أيضا أنّ الوجود من حيث إنّه وجود خير لا غير، و إنّما الشرور ملحقة ببعض الوجودات ٢٥. فالذي يفيضه الواجب من الفعل وجوده الخير بذاته الطاهرة في نفسه؛ و ما يلازمه من النقص و العدم لوازم تميّزه في وجوده. و التميّزات الوجوديّة لو لاها لفسد نظام الوجود، فكان في ترك الشرّ القليل بطلان الخير الكثير الذي في أجزاء النظام ٢٦.
- ثمّ لا يخفى عليك: أنّ ما ذكرناه في توضيح كلام المصنّف قدّس سرّه مبتن على ما يراه هو قدّس سرّه من اختلاف رأيي أرسطو و أفلاطون في مسألة الشرّ، و أنّ الأوّل يرى بعض الشرور وجوديّة، بخلاف الثاني الذي يعتقد بأنّ الشرّ لا يكون إلّا أمرا عدميّا.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «سيتّضح»
في الفصل الثامن عشر.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «ليست إلّا امورا فيها خير كثير و شرّ قليل»
لا يخفى عليك: أنّه لا ينافي ما ذكرناه آنفا في بعض تعاليقنا من اعتقاد أرسطو بالشرور العدميّة أيضا، لما أنّ الكلام هنا في الشرور الموجودة، كما يدلّ على ذلك قوله: «فيدفعه أنّ الشرور الموجودة في العالم».
٢٤- قوله قدّس سرّه: «سيتّضح»
في الفصل الثامن عشر.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «إنّما الشرور ملحقة ببعض الوجودات»
لحوق الأعدام بالوجودات. كما يدلّ عليه قوله: «و ما يلازمه من النقص و العدم لوازم تميّزه في وجوده». فمعنى لحوق الشرور بوجودات كونها ناقصة فاقدة بعض مالها من الكمال حدوثا أو بقاء.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «فكان في ترك الشرّ القليل بطلان الخير الكثير الذي في أجزاء النظام»-