نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩١٩
حصوليّآ؛ لأنّ المفهوم الحاضر في الذهن كيفما فرض، لا يأبى بالنظر إلى نفسه الصدق على كثيرين ٦؛ و إنّما يتشخّص بالوجود الخارجيّ ٧؛ و هذا الذي يشاهده من نفسه، و يعبّر عنه ب «أنا»، أمر شخصيّ بذاته، غير قابل للشركة بين كثيرين؛ و قد تحقّق أنّ التشخّص بالوجود ٨. فعلمنا بذاتنا إنّما هو بحضورها لنا بوجودها الخارجيّ، الّذي هو عين وجودنا الشخصيّ المترتّب عليه الآثار.
و أيضا: لو كان الحاضر لذواتنا عند علمنا بها، هو ماهيّة ذواتنا، دون وجودها، و الحال أنّ لوجودنا ماهيّة قائمة به، كان لوجود واحد ماهيّتان موجودتان به ٩، و هو
٦- قوله قدّس سرّه: «لا يأبى بالنظر إلى نفسه الصدق على كثيرين»
جزئيّة العلم الحسّيّ و الخياليّ إنّما هي من جهة اتّصالهما بالخارج، و إلّا فكلّ منهما أيضا بالنظر إلى نفسه كلّيّ، كما مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة، و سيأتي في الفصل الثالث من هذه المرحلة أيضا.
٧- قوله قدّس سرّه: «إنّما يتشخّص بالوجود الخارجّيّ».
يحتمل وجهين:
الأوّل: أنّ المفهوم إنّما يتشخّص إذا وجد في الخارج، و مادام في الذهن فهو كلّيّ.
الثاني: أنّ المفهوم إنّما يتشخّص من جهة اتّصاله بالوجود الخارجيّ، على ما سيأتي في الفصل الثالث، من أنّ العلم الحسّيّ و الخياليّ أيضا في أنفسهما كلّيّان.
٨- قوله قدّس سرّه: «قد تحقّق أنّ التشخّص بالوجود»
راجع الفصل الثالث من المرحلة الخامسة.
٩- قوله قدّس سرّه: «كان لوجود واحد ماهيّتان موجودتان به»
هما فردان من ماهيّة واحدة- حيث إنّ كلّا منهما ماهيّة النفس- و قد تقدّم في الفصل الثاني من المرحلة الأولى أنّ مثل الشيء هو ما يشاركه في الماهيّة النوعيّة، و إن شئت فقل: ماهيّتان بشرط شيء متشاركتان في الذات متغايرتان في الشرط. هذا. و لكن يرد عليه:
أوّلا: النقض بعلمنا الحصوليّ بالنفس، الذي لا يسع لأحد انكاره.-