نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٤٥
الفصل الثالث في انقسام العلم الحصوليّ ١ إلى كلّيّ و جزئيّ، و ما يتّصل به
ينقسم العلم الحصوليّ إلى كلّيّ و جزئيّ ٢. و الكلّيّ ما لا يمتنع العقل من فرض
١- قوله قدّس سرّه: «انقسام العلم الحصوليّ»
أي: العلم الحصوليّ التصوّريّ. فكان الأولى تأخير هذا التقسيم عن تقسيم العلم الحصوليّ إلى تصوّر و تصديق. و التصديق أيضا و إن كان ينقسم إلى الكلّيّ و الجزئيّ، إلّا أنّ الكلّيّ و الجزئيّ هناك مصطلحان لمعان اخر غير المعاني المقصودة منهما في هذا الفصل. فإنّ الكلّيّة و الجزئيّة هناك باعتبار شمول الحكم لجميع أفراد الموضوع و عدمه في الحمليّة، و شمول جميع حالات المقدّم و أزمانه و عدمه في الشرطيّة.
٢- قوله قدّس سرّه: «ينقسم العلم الحصوليّ إلى كلّيّ و جزئيّ»
لا يخفى عليك: أنّ هذا الانقسام متضمّن لانقسام آخر، و هو انقسام العلم إلى الحسّ و الخيال و العقل.
فالحسّ، و يسمّى إحساسا أيضا، هو العلم الحاصل بالمادّيّات من طريق إحدى الحواسّ الخمس عند الاتّصال بها بآلة تلك الحاسّة.
و الخيال، و يسمّى تخيّلا أيضا، هو العلم بما يقبل أن يكون محسوسا من دون اتّصال فعليّ بواقعه الخارجيّ المادّيّ.
و العقل، و يسمّى تعقّلا، هو العلم بالمعاني و المفاهيم الكلّيّة.
و المشهور بين الحكماء أنّ هناك قسما آخر يسمّى الوهم أو التوهّم. و هو العلم بالمعاني الغير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئيّة. كما عرّفه الشيخ بذلك في النجاة ص ٣٢٩.
و في معناه ما في الأسفارج ٣، ص ٣٦٠ حيث قال: «التوهّم إدراك لمعنى غير محسوس، بل معقول، لكن لا يتصوّره كلّيّا، بل مضافا إلى جزئيّ محسوس. و لا يشاركه غيره لأجل تلك-