نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٤٤
لمقابله؛ و الحقيقة المرسلة التي يمتنع عليها العدم، واجبة الوجود بالذات؛ فحقيقة الوجود الكذائيّة واجبة بالذات، و هو المطلوب.
فإن قلت: امتناع العدم على الوجود، لا يوجب كونه واجبا بالذات؛ و إلّا، كان وجود كلّ ممكن واجبا بالذات، لمناقضته عدمه، فكان الممكن واجبا و هو ممكن، هذا خلف.
قلت: هذا في الوجودات الممكنة ١٠ و هي محدودة بحدود ماهويّة لا تتعدّاها، فينتزع عدمها ممّا وراء حدودها؛ و هو المراد بقولهم: كلّ ممكن فهو زوج تركيبيّ ١١. و أمّا حقيقة الوجود المرسلة- التي هي الأصيلة لا أصيل غيرها، فلا حدّ يحدّها، و لا قيد يقيّدها ١٢- فهي بسيطة صرفة، تمانع العدم و تناقضه بالذات، و هو الوجوب بالذات.
- بالذات» حيث حكم على تلك الحقيقة المرسلة بالوجوب بالذات. كما ينقدح بذلك جواب ما سيذكره المصنّف قدّس سرّه ممّا اورد على البرهان.
١٠- قوله قدّس سرّه: «قلت: هذا في الوجودات الممكنة»
أي: ما ذكرتموه- من أنّ امتناع العدم على الوجود لا يوجب كونه واجبا بالذات- إنّما هو في الوجودات الممكنة، حيث إنّها محدودة بحدود، فينتزع عدمها مما وراء تلك الحدود. فالممكن، و إن كان موجودا فى مرتبة هي بعد مرتبة وجود علّته، و بوجود علّته، إلّا أنّه معدوم في مرتبة وجود علّته، و في مرتبة ذاته، و بقطع النظر عن علّته. فالوجود الممكن، و إن كان مناقضا لعدمه، و يوهم ذلك كونه واجبا، إلّا أنّه لمّا كان وجوده بعلّته، كانت مناقضته للعدم و وجوبه أيضا بعلّته.
فهو واجب، لكنّه واجب بالغير و هذا بخلاف الحقيقة المرسلة الّتى هي أصيلة و ليس فوقها شيء حتّى تكون واجبة به، فهي واجبة بالذات.
١١- قوله قدّس سرّه: «كلّ ممكن زوج تركيبيّ»
أي: من وجود و عدم، و يلزمه التركّب من الوجود و الماهيّة. و قد مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الاولى.
١٢- قوله قدّس سرّه: «التي هي الأصيلة لا أصيل غيرها، فلا حدّ يحدّها و لا قيد يقيّدها»-