نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٩٨
عدم ذلك الشيء، أو عدم شيء من كمالاته؛ دون الشيء المعدم المفروض. و هذا خلف.
و الثالث أيضا غير جائز ٩؛ فإنّه إذا لم يعدم شيئا، لا ذاتا و لا كمال ذات، فليس يجوز عدّه شرّا، فالعلم الضروريّ حاصل ١٠ بأنّ ما لا يوجب عدم شيء و لا عدم كماله، فإنّه لا يكون شرّا له، لعدم استضراره به. فالشرّ كيفما فرض ليس بوجوديّ، و هو المطلوب.
و يصدّق ذلك التأمّل الوافي في موارد الشرّ من الحوادث؛ فإنّ الإمعان في أطرافها يهدي إلى أنّ الشرّ الواقع عدم ذات، أو عدم كمال ذات. كما إذا قتل رجل رجلا بالسيف صبرا ١١؛ فالضرب المؤثّر الذي تصدّاه القاتل كمال له، و ليس بشرّ؛ و حدّة السيف و كونه قطّاعا كمال له، و ليس بشرّ؛ و انفعال عنق المقتول و لينته كمال لبدنه، و ليس بشرّ؛ و هكذا. فليس الشرّ إلّا زهاق الروح و بطلان الحياة، و هو عدميّ.
و تبيّن بما مرّ أنّ ما يعدّ من الوجودات شرّا بسبب الاستضرار به هو شرّ بالعرض، كالقاتل و السيف في المثال المذكور.
- يعني: كون الوجود شرّا بسبب كونه معدما إمّا لذات غيره أو لكمال من كمالاته، غير جائز. و ذلك لأنّ الوجود عندئذ لا يكون شرّا، بل الشرّ بالذات إنّما هو ذلك العدم، فيلزم الخلف.
٩- قوله قدّس سرّه: «الثالث أيضا غير جائز»
أي: كون الوجود شرّا لغيره حالكونه ليس معدما لذات ذلك الغير و لا لكمال من كمالاته.
١٠- قوله قدّس سرّه: «فالعلم الضروريّ حاصل»
أي: فإنّ العلم الضروريّ حاصل. فالفاء للسببيّة.
١١- قوله قدّس سرّه: «قتل رجل رجلا بالسيف صبرا»
التقييد بالصبر لإفادة شرّيّته. فإنّ القتل صبرا هو القتل عمدا في غير معركة و لا حرب. قال في لسان العرب: و كلّ من قتل في غير معركة و لا حرب و لا خطأ، فإنّه مقتول صبرا. و مثله في تاج العروس.