نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٠٩
العمل ٣٦. و مآل الاعتبار بهذا المعنى إلى استعارة المفاهيم النفس الأمريّة الحقيقيّة بحدودها ٣٧ لأنواع الأعمال- التي هي حركات مختلفة- و متعلّقاتها، للحصول على غايات حيويّة مطلوبة؛ كاعتبار الرئاسة لرئيس القوم، ليكون من الجماعة بمنزلة الرأس من البدن في تدبير اموره و هداية أعضائه إلى واجب العمل؛ و اعتبار المالكيّة لزيد- مثلا- بالنسبة إلى ما حازه من المال، ليكون له الاختصاص بالتصرّف فيه كيف شاء كما هو شأن المالك الحقيقيّ فى ملكه، كالنفس الإنسانيّة المالكة لقواها؛ و اعتبار الزوجيّة بين الرجل و المرأة ليشترك ٣٨ الزوجان في ما يترتّب على
٣٦- قوله قدّس سرّه: «لا تحقّق له في ما وراء ظرف العمل»
فالرئاسة الاعتباريّة لا تحقّق لها إلّا بتصرّف الرئيس و إطاعة المرئوسين إيّاه و هداية الرئيس لهم. و هكذا.
و إن شئت فقل: هذه المعاني إنّما هي من المشهورات بالمعنى الأخصّ، و هي التي تطابق عليها آراء العقلاء من دون أن يكون لها واقع وراء هذا التطابق.
و لا يخفى عليك: أنّ التحقّق المنفيّ، هو التحقّق الحقيقيّ العينيّ؛ و ذلك لأنّ هذه الاعتباريّات متحقّقة في وعاء الاعتبار، فلها تحقّق اعتباريّ.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «المفاهيم النفس الأمريّة الحقيقيّة بحدودها»
قد يظهر منه أنّ المفاهيم الاعتباريّة المبحوث عنها مستعارة من المفاهيم الماهويّة، إذ هي المفاهيم الحقيقيّة، و هي التي تكون ذات حدود. و هذا المعنى يظهر أيضا من قوله الآتي: «نعم! لها حدود مستعارة من الحقائق التي يستعار لها مفاهيمها». و لكن ليس كذلك. بل المراد من المفاهيم النفس الأمريّة الحقيقيّة هنا- بقرينة المقابلة- هي المفاهيم التي حقائق في ما وراء ظرف العمل، سواء كانت مفاهيم ماهويّة أم غيرها.
و إنّما فسّرناها كذلك، لأنّ المفاهيم هذه ليست منحصرة في ما استعيرت من الماهيّات.
كما ترى في المالكيّة. فإنّ الملكيّة الحقيقيّة حقيقتها العلّيّة.
و على هذا فقوله: «بحدودها» بمعنى: بما لها من المعاني. و لم يرد من الحدّ معناه الأخصّ.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «ليشترك»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله: «ليتشرك»