نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٩٢
و إن لم يعترف بعلمه بشكّه، بل أظهر أنّه شاكّ في كلّ شيء و شاكّ في شكّه ليس يجزم بشيء لغت محاجّته و لم ينجع فيه برهان ٢١.
و هذا الإنسان إمّا مصاب بآفة اختلّ بها إدراكه، فليراجع الطبيب؛ و إمّا معاند للحقّ، يظهر ما يظهر ليدحض به الحقّ فيتخلّص من لوازمه؛ فليضرب، و ليعذّب ٢٢، و ليمنع ممّا يحبّه، و ليجبر على ما يبغضه؛ إذ كلّ شيء و نقيضه عنده سواء.
نعم! بعض هؤلاء المظهرين للشكّ ممّن راجع العلوم العقليّة و هو غير مسلّح بالاصول المنطقيّة و لا متدرّب في صناعة البرهان ٢٣، فشاهد اختلاف الباحثين
- فإنّه إذا اعترف بشكّه بوجدانه إيّاه الزم بعلمه بامور اخرى يجدها أيضا، إذ لا فرق بين الوجدانيّات في ذلك، و إذا اعترف بقضيّة اولى الاوائل الزم بغيرها من الأوّليّات كذلك.
٢١- قوله قدّس سرّه: «لم ينجع فيه برهان»
في قواميس اللغة «لم ينجع»، بخلاف ما في النسخ من قوله: «لم ينجح»؛ و لذا قال المصنّف قدّس سرّه في بداية الحكمة: «لم ينجع»
٢٢- قوله قدّس سرّه: «فليضرب و ليعذّب»
قال الشيخ في الفصل الثامن من المقالة الاولى من إلهيّات الشفاء ص ٥٣ ط. مصر: «و أمّا المتعنّت فينبغي أن يكلّف شروع النّار، إذ النّار و اللانار واحد؛ و أن يولم ضربا، إذ الوجع و اللّاوجع واحد؛ و أن يمنع الطعام و الشراب، إذ الأكل و الشرب و تركهما واحد.» انتهى.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «و لا متدرّب في صناعة البرهان»
وجه تخصيصه بالذكر، أنّ المفيد للحقّ و اليقين هو البرهان فقط، دون سائر الصناعات، و لذا عدّه الشيخ فريضة و سائر الصناعات نافلة. قال في كتاب البرهان من الشفاء، ص ٥٤: «الغرض الأفضل ... هو التوصّل إلى كسب الحقّ و اليقين. و هذا الغرض يفيده هذا الفن، دون سائر الفنون.
و الأولى في كلّ شيء أن يقدّم الأهمّ، و أن يصرف الشغل إلى الفرض قبل النفل. فأمّا ما يفيده سائر الفنون، فكان من الامور التي ينتفع ببعضها في الامور المدنيّة المشتركة، دون استفادة الكمالات الخاصّيّة، إلّا ما يتعلّم منه على سبيل ما يتعلّم الشرّ ليحذر. و الكمال الخاصّ قبل-