نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٩٢
وجوداتها كاملة، منزّهة عن القوّة و الاستعداد؛ فليس صدور أفعالها منها لغرض و غاية تعود إليها من أفعالها و لم تكن حاصلة لها قبل الفعل، لفرض تمام ذواتها؛ فغايتها في فعلها ذواتها التي هي أظلال لذات الواجب تعالى؛ و بالحقيقة غايتها في فعلها الواجب عزّ اسمه ٨.
و يظهر ممّا تقدّم أن النظام الجاري في الخلقة أتقن نظام و أحكمه، لأنّه رقيقة العلم الذي لا سبيل للضعف و الفتور إليه ٩ بوجه من الوجوه.
توضيحه: أنّ عوالم الوجود الكلّيّة على ما سبقت إليها الإشارة ١٠ ثلاثة عوالم، لا رابع لها عقلا؛ فإنّها إمّا وجود فيه وصمة القوّة و الاستعداد، لا اجتماع لكمالاته الأوّليّة و الثانويّة الممكنة في أوّل كينونته؛ و إمّا وجود تجتمع كمالاته الأوّليّة و الثانويّة الممكنة في أوّل كينونته، فلا يتصوّر فيه طروّ شيء من الكمال بعد ما لم يكن.
٨- قوله قدّس سرّه: «بالحقيقة غايتها في فعلها الواجب عزّ اسمه»
لأنّ ما سواه معلول، و المعلول وجود رابط لا وجود له في نفسه، فليس له وجود لنفسه- لأنّ الوجود لنفسه من أقسام الوجود في نفسه- و ما ليس له وجود لنفسه فلا يمكن أن يكون مقصودا لنفسه. و الغاية ما هي مقصودة لنفسها، و الفعل مقصود لأجله. فغيره تعالى لا يمكن أن يكون غاية مطلوبا لنفسه.
و هذا كما أنّ غيره تعالى لا يمكن أن يكون فاعلا، لنفس الدليل. و حاصله: أنّ الفاعل هو الوجود المستقلّ الذي يتقوّم به المعلول و يكون وجودا عين الربط به، و إذ لا مستقلّ في الوجود غير ذات واجب الوجود، فلا يمكن أن يكون فاعلا.
٩- قوله قدّس سرّه: «لأنّه رقيقة العلم الذي لا سبيل للضعف و الفتور إليه»
إشارة إلى البرهان اللمّيّ المذكور آنفا.
و لعلّ في تخصيصه بالذكر تلويحا إلى أن المعتمد عليه إنّما هو البرهان اللّمّيّ المذكور. و أمّا الذي مرّ و أسميناه بالبرهان الإنّيّ فهو، في الحقيقة تأييد لا برهان.
١٠- قوله قدّس سرّه: «على ما سبقت إليها الإشارة»
في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة.