نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣١
الأمر من الماهيّة و الآثار المترتّبة عليه فى الخارج. و بتعبير آخر: العلم الحصوليّ اعتبار عقليّ يضطرّ إليه العقل ٤٦، مأخوذ من معلوم حضوريّ، هو موجود مجرّد
- قوله في صدر الفصل: «إنّ الحصوليّ منه أيضا ينتهي إلى علم حضوريّ» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «يتعقّبه انتقال المدرك»
أي: يتعقّب حضور ذلك المجرّد للنفس، انتقال المدرك إلى ماهيّة المعلوم بالعرض و آثاره المترتّبه عليه في الخارج، أي يتعقّب ذلك اعتبار العقل مفهوما و ماهيّة تحكي ذلك الامر الخارجيّ الذي هو المعلوم بالعرض.
و هذا الاعتبار العقليّ، الذي هو علم حصوليّ، مأخوذ من ذلك المعلوم الحضوريّ الذي هو الموجود المجرّد المثاليّ أو العقليّ.
٤٦- قوله قدّس سرّه: «اعتبار عقليّ يضطرّ إليه العقل»
أي: اعتبار عقليّ يحصل للعقل بالاضطرار. فإنّ النفس إذا شاهدت المجرّدات المثاليّة و العقليّة، انتزع العقل بالضرورة منها مفاهيم تحكيها و تحكي ما يحاذيها من الموجودات المادّيّة.
كما أنّ حضور ذات النفس لنفسها يوجب أن ينتزع العقل منها مفهوم «أنا».
فالعلم الحصوليّ، و هو المفهوم و الوجود الذهنيّ، منتزع عن تلك المجرّدات، و ليس منتزعا عن المعلوم بالعرض، الذي هو غائب عن العالم مجهول له. فأنّى للذهن أن ينتزع المفهوم من مجهول غائب؟! فراجع المقالة الخامسة من كتاب «اصول فلسفه» للمصنّف قدّس سرّه.
إن قلت: عبارة المصنّف قدّس سرّه فى الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة حيث يقول: «إنّ هذه المفاهيم الظاهرة للقوّة العاقلة- التي تكتسب بحصولها لها الفعليّة- حيث كانت مجرّدة، فهي أقوى وجودا من النفس العاقلة التي تستكمل بها، و آثارها مترتّبة عليها؛ فهي في الحقيقة: موجودات مجرّدة، تظهر بوجوداتها الخارجيّة للنفس العالمة، فتتحد النفس بها إن كانت صور جواهر، و بموضوعاتها المتّصفة بها إن كانت أعراضا؛ لكنّا، لاتّصالنا من طريق أدوات الإدراك بالموادّ، نتوهّم أنّها نفس الصور القائمة بالموادّ، نزعناها من الموادّ من دون آثارها المترتّبة عليها في نشأة المادّة، فصارت وجودات ذهنيّة للأشياء، لا يترتّب عليها آثارها. فقد تبيّن بهذا البيان أنّ العلوم الحصوليّة في الحقيقة علوم حضوريّة.» انتهى. صريحة في أنّ العلوم الحصوليّة-