نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٩٣
و الأوّل عالم المادّة و القوّة. و الثاني إمّا أن يكون مجرّدا من المادّة دون آثارها، من كيف و كمّ و سائر الأعراض الطارئة ١١ للأجسام المادّيّة؛ و إمّا أن يكون عاريا من المادّة و آثار المادّة جميعا. و الأوّل عالم المثال. و الثاني عالم العقل.
فالعوالم الكّلّيّة ثلاثة. و هي مترتّبة من حيث شدّة الوجود و ضعفه، و هو ترتّب طوليّ بالعلّيّة و المعلوليّة؛ فمرتبة الوجود العقليّ معلولة للواجب تعالى بلا واسطة و علّة متوسّطة لما دونها من المثال؛ و مرتبة المثال معلولة للعقل و علّة لمرتبة المادّة و المادّيّات. و قد تقدّمت إلى ذلك إشارة ١٢ و سيجيء توضيحه ١٣.
فمرتبة الوجود العقليّ أعلى مراتب الوجود الإمكانيّ و أقربها من الواجب تعالى.
و النوع العقليّ منحصر في فرد ١٤. فالوجود العقليّ بما له من النظام ظلّ للنظام الربّانيّ الذي في العالم الربوبي الذي فيه كلّ جمال و كمال. فالنظام العقليّ أحسن نظام ممكن و أتقنه، ثمّ النظام المثاليّ الّذي هو ظلّ للنظام العقليّ، ثمّ النظام المادّيّ الذي هو ظلّ للمثال. فالنظام العالميّ العامّ أحسن نظام ممكن و أتقنه.
١١- قوله قدّس سرّه: «سائر الأعراض الطارئة»
أي: جملة من الأعراض الطارئة. فهي من قبيل القضيّة المهملة. لأنّ من الأعراض الاستعداد، و الفعل، و الانفعال، و هي لا توجد في المجرّدات.
١٢- قوله قدّس سرّه: «قد تقدّمت إلى ذلك إشارة»
في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «سيجيء توضيحه»
في الفصل التاسع عشر.
١٤- قوله قدّس سرّه: «النوع العقليّ منحصر في فرد»
لا يخفى عليك: أنّ ما استدلّ به على انحصار النوع المجرّد في فرد لا يختصّ بالمجرّد العقليّ، بل يعمّه و الجوهر المثاليّ.