نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٥٦
الأصلح ٢٣.
قلت: ما ذكروه في معنى القدرة يرجع إلى ما أوردناه في معناها ٢٤ المتضمّن للقيود الثلاثة: المبدئيّة و العلم و الاختيار، فما ذكروه في معنى قدرته تعالى حقّ، و إنّما الشأن كلّ الشأن في أخذهم علمه تعالى مصداقا للإرادة، و لا سبيل إلى إثبات ذلك، فهو أشبه بالتسمية.
فإن قلت ٢٥: من الجائز أن يكون لوجود
- أمّا تضمّنه الإرادة، فلأنّ المشيئة هي الإرادة، كما يظهر من قوله الآتي: «الفاعل المختار لا يفعل ما يفعل إلّا بإرادة و مشيئة، و الواجب تعالى فاعل مختار، فله إرادة لفعله» انتهى.
و أمّا أخذها كصفة ذاتيّة فلأنّ كون القدرة صفة ذاتيّة و هي متقوّمة بالإرادة لا يتمّ إلّا بأن تكون الإرادة أيضا صفة ذاتيّة. فقوله: «مقوّمة للقدرة» من قبيل الوصف المشعر بالعلّيّة.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «غير أنّهم فسّروا الإرادة الواجبيّة بأنّها علم بالنظام الأصلح»
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ١١٤:
«و أمّا إرادة اللّه، فعند الحكماء هو عبارة عن علمه بنظام العالم على الوجه الأتمّ الأكمل، فإنّ هذا العلم، من حيث إنّه كاف في وجود النظام الأتمّ و مرجّح لطرف وجودها على عدمها، إرادة، و العلم فينا أيضا إذا تأكّد يصير سببا للوجود الخارجيّ، كالماشي على شاهق جدار ضيّق العرض إذا غلبه توهّم السقوط يصير سببا لسقوطه. و من هذا القبيل تأثير بعض النفوس بالهمّة و العين الذي علم تأثيره بالتجارب و إخبار المخبر الصادق، فلا يستبعد أن يكون العلم الأزليّ سببا لوجود الكائنات.» انتهى.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «يرجع إلى ما أوردناه في معناها»
حيث إنّهم دلّوا على مبدئيّة الفعل بقولهم «فعل» و على العلم بقولهم «شاء»؛ فإنّ المشيئة و إن كانت هي الإرادة، إلّا أنّهم فسّروا الإرادة بالعلم، و الجملة تدّل على الاختيار، مضافا إلى أنّ العلم أيضا يلازم الاختيار، كما سيصرّح قدّس سرّه به بعد صفحة بقوله: «و ليس هناك إلّا العلم و ما يلزمه من الاختيار».
فتفسيرهم للقدرة يرجع إلى ما ذكره و لكن بعد تطويل ما أشبهه بالأكل عن القفا، حيث أخذوا الإرادة في تفسير القدرة و فسّروها بالعلم.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «فإن قلت»-