نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٣٤
قسمة اخرى، قالوا: من العلم ما هو فعليّ ٩، و منه ما هو انفعاليّ، و منه ما ليس بفعليّ و لا انفعاليّ ١٠.
أمّا العلم الفعليّ، فكعلم الباري تعالى بما عدا ذاته ١١، و علم سائر العلل
- قوله قدّس سرّه: «و اتّحاد النفس بها»
اتّحاد الحقيقة و الرقيقة.
٩- قوله قدّس سرّه: «قالوا: من العلم ما هو فعليّ»
نسبه إليهم تلويحا إلى أنّه لا يستقيم هذا التقسيم على ما تبنّاه في العلوم الحصوليّة، من أنّها لا تكون بانفعال النفس بحلول المعلومات فيها، بل على نحو مثول الجواهر المجرّدة مثاليّة أو عقليّة عندها. و ذلك لأنّه على هذا تنحصر الأقسام في قسمين: الفعليّ و ما ليس بفعليّ و لا انفعاليّ.
١٠- قوله قدّس سرّه: «منه ما ليس بفعليّ و لا انفعاليّ»
كما أنّ منه ما هو فعليّ من وجه و انفعاليّ من وجه، كما سيصرّح به بعد أسطر فالأقسام عندهم أربعة.
١١- قوله قدّس سرّه: «أمّا العلم الفعليّ فكعلم الباري تعالى بما عدا ذاته»
و العلم الفعليّ هو ما يكون دخيلا في حصول المعلوم بالعرض، سواء كان فاعلا له، كعلمه تعالى الذاتيّ بالمخلوقات، أو شرطا للفاعل، كما في علم المهندس و البنّاء بما يبنيه من البناء.
كما لا يفرق في ما يكون فاعلا بين أن يكون علّة تامّة، كعلمه تعالى بالمجرّدات و بالمادّة، أو يكون علّة ناقصة، كما في علمه تعالى بالحوادث المادّيّة.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ للعلم الفعليّ إطلاقين:
أحدهما: ما جاء في هذا المقام. و يقابله العلم الانفعاليّ و ...
و ثانيهما: العلم الذي لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق الفعل، بل هو عين الفعل. و سيأتي في علمه تعالى. و يقابله العلم الذاتيّ.
قوله قدّس سرّه: «أمّا العلم الفعليّ فكعلم الباري»
أي: علمه الذاتيّ الذي هو عين الذات، لا العلم الفعليّ الذي هو عين الفعل. و هكذا في علم سائر العلل بمعلولاتها.-